وقطعت سرّته بزير ، وختن بمضراب .
وقيل له : رأيت أطمع منك ؟ قال : نعم ، كلب أم حومل ، تبعني فرسخين وأنا أمضغ لبانا « 1 » .
وخفف الصلاة مرّة ، فقال له بعض أهل المسجد : خففت الصلاة جدا ، قال : إنها صلاة لم يخالطها رياء . وقال له رجل : كان أبوك عظيم اللحية ، وأنت كوسج ، فلمن أشبهت ؟ قال : أشبهت أمي . وقيل له : هل رأيت أطمع منك ؟
قال : نعم ، خرجت [ إلى ] الشام مع رفيق لي ، فنزلنا على باب بعض الديارات فتلاحينا ، فقلت : أير الراهب في است الكاذب ، فلم نشعر إلّا بالراهب قد اطلع علينا وقد أنعظ وهو يقول : من هو الكاذب فيكم ؟
وكان أشعب لا يغيب عن طعام سالم بن عبد اللّه بن عمر ، فاشتهى سالم يوما أن يأكل مع بناته ، فخرج إلى بستان له ، وأعلم أشعب بالقصة ، فاكترى جملا بدرهم ، فلما حاذى حائط البستان وثب من على الجمل فصار على الحائط ، فغطى سالم بناته بثوبه [ وقال : بناتي ] « 2 » فقال أشعب : إنك لتعلم ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد « 3 » .
وقال رجل يوما لأشعب : ما بلغ من طمعك ؟ فقال : ما سألتني عن هذا الأمر إلّا وقد خبأت لي شيئا تريد تعطيني إياه .
وقيل هو من موالي عثمان بن عفان ، وتوفي سنة أربع وخمسين ومائة ، وولد سنة تسع للهجرة ، فعمر عمرا طويلا . وامرأته بنت وردان الذي بنى قبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وكان أشعب قد قرأ القرآن وتنسك ، وكان حسن الصوت في القراءة ، وربما صلّى بهم في المسجد .
قال المدائني ، قال أشعب : تعلقت بأستار الكعبة ، وقلت : اللهم أذهب
هامش
( 1 ) ص : لبان .
( 2 ) سقط من ص ، وزدته من الوافي .
( 3 ) انظر سورة هود : 79 .