أنقله ، إلى أن نقلت جميع النخل وحوّلت شيئا من الشوك ، فقال ابن سيرين لأبي : أمّا ابنك هذا فسيقول الشعر في مدح طهرة أبرار ، فما مضت إلّا مدة حتى قلت الشعر .
قال ابن سلّام : فكانوا يرون أن النخل مدحه أمير المؤمنين وذريته ، وأن الشوك حوله وما أمر بتحويله هو ما خلط به شعره من سب السلف .
وقال الصّولي : حدّثنا محمد بن الفضل بن الأسود ، حدّثنا علي بن محمد بن سليمان ، قال : كان السيد يزعم أن عليّا رضي اللّه عنه سمّى محمد بن الحنفية المهدي ، وأنه الذي بشّر به النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، وأنه حيّ في جبال رضوى .
قال الصّولي : قال أبو العيناء للسيد : بلغني أنك تقول بالرّجعة ، قال : هو ما بلغك ، قال : فأعطني دينارا بمائة دينار إلى الرجعة ، فقال له السيد : على أن توثّق لي بمن يضمن أنك ترجع إنسانا ، أخاف أن ترجع قردا أو كلبا فيذهب مالي .
وكان السيد إذا سئل عن مذهبه أنشد من قصيدته المشهورة « 1 » :
سمي نبيّنا لم يبق منهم * سواه فعنده حصل الرجاء
فغيّب غيبة من غير موت * ولا قتل وسار به القضاء
وبين الوحش ترعى في رياض * من الآفات مرتعها خلاء
تحلّ فما بها بشر سواه * بعقوته له عسل وماء
إلى وقت ، ومدة كل وقت * - وإن طالت عليه - لها انقضاء
فقل للناصب الهاذي ضلالا * يقوم وليس عندهم غناء
فداء لابن خولة كل نذل * يطيف به ، وأنت له فداء
كأنا يا بن خولة عن قريب * وربّ العرش يفعل ما يشاء
هامش
( 1 ) ديوانه : 49 وهي منقولة عن الفوات .