الرأي ، وكان السيد يعتقد أن ابن الحنفية لم يمت ، وأنه في جبل بين أسد ونمر يحفظانه ، وعنده عينان نضّاختان تجريان بماء وعسل ، ويعود بعد الغيبة فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ، ويقال إن السيد اجتمع بجعفر الصادق عليه السلام فعرّفه خطأه وأنه على ضلالة فتاب .
وقال المرزباني في « معجم الشعراء » : إنه إسماعيل بن محمد بن وداع الحميري ، ولذلك يقول « 1 » :
إنّي امرؤ حميريّ حين تنسبني * جدّي رعين وأخوالي ذوو يزن
ثمّ الولاء الذي أرجو النجاة « 2 » به * يوم القيامة للهادي أبي الحسن
وكان أسمر تامّ القامة حسن الألفاظ جميل الخطاب ، مقدّما عند المنصور والمهدي . ومات أوّل أيام الرشيد سنة ثلاث وسبعين ومائة ، وولد سنة خمس ومائة . وكان أحد الشعراء الثلاثة « 3 » الذين لم يضبط ما لهم من الشعر ، هو وبشار وأبو العتاهية ، وإنما أمات ذكره وهجره الناس لسبه الصحابة وبغض أمّهات المؤمنين وإفحاشه في قذفهم ، فتحاماه الرواة .
قال المازني : سمعت أبا عبيدة يقول : ما هجا بني أمية أحد كما هجاهم يزيد ابن مفرّغ والسيد الحميري .
وقال السيد : أتى بي أبي وأنا صغير إلى محمد بن سيرين فقال لي : يا بنيّ ، أقصص رؤياك ، فقلت : رأيت كأنّي في أرض سبخة ، وإلى جانبها أرض حسنة ، وفيها النبي صلّى اللّه عليه وسلم واقفا ، وليس فيها نبت ، وفي الأرض السبخة شوك ونخل ، فقال لي : يا إسماعيل ، أتدري لمن هذا النخل ؟ قلت : لا ، قال :
هذا لامرئ القيس بن حجر ، فانقله إلى هذه الأرض الطيبة التي أنا فيها ، فجعلت
هامش
( 1 ) ورد البيتان في ديوانه : 439 برواية مختلفة .
( 2 ) ص : النجاء .
( 3 ) ص : الثلاث .