شخص ومعه مراسيم ، أن تجمع له الفقهاء ويناظرهم ، فحضر الوالي والقاضي والشّيخ مجد الدّين والطّلبة ، فاستفتح ذلك الشّخص وتكلّم في تلك المسألة ، فقام الشّيخ بهاء الدّين وقبّل يد شيخه وقال : أنا أناظره ، فاستفتح وأعاد المسألة ، والأجوبة إلى آخرها ولم [ 169 ظ ] يتوقّف ، إلّا أنّ ذاك المناظر / قال له في أثناء الكلام : يا فقيه ، للّه تعالى حكمان : فتوقّف ، فقال شيخه : أتمّ الكلام ، نعم للّه تعالى حكمان : حكم عدل وحكم فضل ، وكمّل المناظرة وقام ، فرفعه العوامّ .
وكانت أوقاته موزّعة ، يقوم الثّلث الأخير من الليل ، فإذا قارب طلوع الفجر ، حضر إلى المدرسة وتوجّه إلى أن يركع الفجر ويصلّى الصّبح ، ثمّ يقرأ عليه شئ من « الإحياء » وغيره من كتب الرّقائق إلى أن يسفر الوقت ، ثمّ يعبر إلى بيته يطالع ويحضر المعيدون ، ثمّ يخرج فيتكلم في الدّرس زمانا ، ثمّ يقوم من يختار القيام ، وتجلس الطّلبة تقرأ عليه عربيّة وأصولا وفرائض وجبرا ومقابلة إلى وقت كبير ، ثمّ يجلس للقضاء إلى قريب وقت الظّهر ، ثمّ يدخل بيته ، ثمّ يخرج يصلّى الظّهر ويسأل عن فتاوى ، ثمّ يدخل ويخرج العصر يجلس للقضاء ، ثمّ يدخل بيته ، ثمّ يخرج يصلّى المغرب ، ثمّ يدخل بيته ، ثمّ يخرج يصلّى العشاء ، ويقرأ شيئا من الرّقائق إلى [ ال ] وقت [ الذي يريد ] .
ثمّ ترك القضاء أخيرا ، واستمرّ على العلم والعبادة ، وكان مولده بقفط سنة ستّمائة ، أخبرني جماعة عنه أنّه قال : ولدت على رأس القرن ، وقيل : إحدى ، وقيل : سبع وتسعين .
وتوفّى بأسنا في سنة سبع وتسعين وستّمائة ، ودفن بالمدرسة المجديّة « 1 » ، رحمه اللّه [ تعالى ] .
هامش
( 1 ) نسبة إلى الشيخ مجد الدين هبة اللّه بن علي بن السديد ، وستأتي ترجمته في الطالع .