الرّسول ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « يحمل هذا العلم من كلّ خلف عدوله » ، فسكت القاضي ولم يتكلم .
وجاء مرّة إلى قوص ، فبلغه أنّ شيخنا تاج الدّين محمد ابن الدّشناوىّ يبيع منزله ، وكان والد شيخنا صاحبه ورفيقه في الاشتغال على الشّيخ مجد الدّين ، فأرسل الشّيخ إلى شيخنا تاج الدّين فحضر ، فقال : كيف تبيع منزلك وتسكن أنت وعيالك في أىّ مكان ؟ فقال : يا سيّدى عندي ضرورة ، فلمّا صمّم على بيعه ، اشتراه [ منه ] بمائة دينار ، ووزن له الثّمن ، ووقفه عليه وعلى أولاده بعده ، فلم يزل شيخنا فيه حتّى توفّى ، وأولاده الآن فيه .
وحضر مع شيخه مجد الدّين إلى مصر ، وكان طويلا سمينا ، فخرج مخفّفا فمسك ، وجعل مع الأسطول في الحبس ، فتفقّده الشّيخ مجد الدّين فلم يجده ، فسأل وبحث حتّى عرف مكانه وأرسل أطلقه ، فجاء الذي يطلقه وقال : يا بهاء الدّين القفطىّ ، فقام آخر وخرج ، فما زال يخرج واحدا واحدا ، حتّى إنّ الوالي قال للشّيخ : يا سيّدى أرسل من يعرفه ، فأرسل واحدا أخذه وأخرجه ، فقالوا له في ذلك فقال : أنا أعرف أنى أخرج ، فكاسرت « 1 » حتّى يخرج غيرى .
واجتمع بالشّيخ الإمام أبى محمد بن عبد السلام وأثنى عليه ، وكذلك السيّد الشّريف قاضى العسكر أثنى عليه وأجازه بالفتوى .
وحضر في مجلس قاضى القضاة ابن عين الدّولة مع شيخه وجلس في أواخر النّاس ، فلمّا عرض بحث ، بحث فأعجب القاضي ، فقال له الشّيخ مجد الدّين : هذا قيّم مدرستى ، فقال له القاضي : اطلع يا قيّم ، ورفعه في المجلس .
واتّفق له من الحكايات أنّه وجد كرّاسة فيها نكتة خلافيّة ، وكان يوم النّيروز والطلبة يلعبون ، فغلق بابه واشتغل بتلك الكرّاسة حتّى أتقنها ، فبعد أيام قلائل حضر
هامش
( 1 ) كذا في الأصول ، وحقها : « فكسرت » : أي تراخيت وفترت ؛ انظر : اللسان 5 / 139 .