ألا إنّ الكلام في علم الكلام صعب ، فخشيت أن تقول شيئا غير جيّد فيحفظ عليك ، ثمّ أعطاني شرح « الإرشاد » للمقترح « 1 » وملّكه لي .
وحكى لي أنّه تبسّم مرّة في الدّرس وهو صبىّ ، فقال له الشّيخ : يا صبىّ لا تكن تضحك في الدّرس [ قال ] فقلت : ما ضحكت ، فقال : « بلا بلاطة « 2 » » أنا رأيتك ، فقلت : يا سيّدى أنا أسمر وأسنانى بادية ، يظهر أنّى ضحكت وما ضحكت ، فتبسّم الشّيخ . . .
وآسى عليه بعض الطّلبة مرّة ، بسبب أنّ الشّيخ [ كان ] عدّل جماعة من الطّلبة ، فسأل ذلك أن يلحق بهم ، فتوقف الشّيخ ، فقال : سيّدنا لم لا عدّلتنى ؟ ما بقي ممّن لا عدّلته [ في المدرسة ] إلّا ثور المدرسة . . . فعزّ على الشّيخ ، ومع ذلك فلم يؤاخذه .
وآسى آخر مرّة في مجلس الحكم فحبسه ثمّ طلع إلى السّطح ، فرقد على تخت - وتحته نطع - وكانت ليلة حارّة فتقلّب ، ثمّ قام على السّطح وصاح من أعلى السّطح :
أبصروا لي فلانا ، فأحضر إليه ، فقال : اطلق فلانا من الحبس ، فلمّا أصبح سألوه قال :
صعدت السّطح وتحتى نطع ، فصرت أتقلّب من الحرّ ، فقلت : كيف يكون حال ذلك الشّخص . . . ؟
وكان محسنا إلى الخلق ، لمّا اشتغل عليه جماعة وانتهوا ، أثبت عدالتهم ، فبلغ ذلك [ 169 و ] الظّهير يحيى قاضى قوص ، فلم يعجبه كونه لم يستأذنه ، فبلغ ذلك الشّيخ / فأخذهم وتوجّه [ إلى قوص ] ، وحضر الدّرس عند القاضي ، فبحث طلبة الشّيخ ، فقال القاضي : يا سيّدنا هؤلاء الطّلبة جياد ؟ فقال : هؤلاء طلبتي الذين ربّيتهم وعدّلتهم ، وهم عدول بشهادة
هامش
( 1 ) في ج : « للمفرج » وهو تحريف ، وفيما يتعلق بالشيخ المقترح - بالبناء للمفعول - انظر الحاشية رقم 3 ص 425 ، ولم يرد كتابه « شرح الإرشاد » في كشف الظنون ، وقد ذكر حاجى خليفة كتابين في علم الكلام والجدل باسم « الإرشاد » ، أحدهما للجويني إمام الحرمين عبد الملك بن عبد اللّه المتوفى سنة 478 ه ، والآخر لركن الدين أبى حامد محمد بن محمد السمرقندي الحنفي المتوفى سنة 515 ه ، انظر : كشف الظنون / 68 و 69 .
( 2 ) تعبير عامي قديم يقال لمن لا حياء عنده .