ولكن اجتمع بفلان وقل له : بلغني أنّ القاضي يريد أن يعزلنى ، وأظهر التألّم من ذلك ، واسأله التحدّث معه في الاستمرار ، ثمّ اجتمع بفلان وعرّفه أيضا ذلك وسله الحديث ، ففعل ، فقال القاضي : ما هذا الحرص إلّا أورثنى ريبة فصرفه .
ثمّ توجّه إلى أسنا حاكما ومعيدا « 1 » بالمدرسة العزّية بها ، وكان المدرّس بها النّجيب « 2 » بن مفلح من تلامذة / الشّيخ مجد الدّين أيضا ، ثمّ توفّى النّجيب وأضافوا [ 168 و ] إلى الشّيخ بهاء الدّين التّدريس ، فصار حاكما مدرّسا .
وفتح أسنا ، فإنّه كان فيها التشيّع « 3 » فاشيا ، فما زال يجتهد في إخماده ، وإقامة الأدلة على بطلانه ، وصنّف في ذلك كتابا سمّاه « النصائح « 4 » المفترضة في فضائح الرّفضة » ، وهمّوا بقتله فحماه اللّه [ منهم ] ، وما زال دأبه ذلك إلى أن رجع جمع كبير عمّا كانوا عليه ، وتفقّه عليه خلق كثير منها .
وكان فيه إحسان وحسن خلق ، وصار بنو السّديد من طلبته ، فشدّوا به ، وبلغني أنّ بعض الأسنائيّة قال له : يا سيّدى زال عنّى أمر السبّ واعتقدت فضل الصّحابة ، غير أنّى ما قدرت على نفسي أن توافق على تفضيل أحد على علىّ [ رضى اللّه عنه ] ، [ ف ] قال له الشّيخ : بقيت تحتاج إلى مسهّل . . . . .
فهو أحد من فتح البلاد ، وانتفع به العباد ، فجزاه اللّه خير الجزاء ، وجعل جزاءه في الآخرة أوفر الأجزاء .
وأخذ عنه العلم جمع كبير ، طبقة بعد طبقة ، منهم الشّيخ الإمام تقىّ الدّين
هامش
( 1 ) انظر فيما يتعلق بالإعادة والمعيد الحاشية رقم 2 ص 93 .
( 2 ) هو عثمان بن مفلح أبو عمرو النجيب ؛ انظر ترجمته ص 358 .
( 3 ) انظر فيما يتعلق بالشيعة والتشيع الحاشية رقم 6 ص 34 .
( 4 ) ذكره حاجى خليفة ، انظر : كشف الظنون / 1955 .