تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد — صفحة 692

مساهمون:

ص٦٩٢
يكنى أبا القاسم ، نزيل أسنا ، القاضي ، أحد الأكابر في العلم والعمل ، والجليل القدر الذي يرجى لدفع الجلل ، والمعتكف على الاشتغال والإشغال بغير فتور ولا ملل ، انفرد في ذلك الإقليم ، وتلقّى النّاس قوله بالتّسليم ، وقابلوه بالتّبجيل والتّعظيم ، وهو ندرة الفلك الدّائر ، ومرشد السّالك الحائر ، ورادع المبتدع الجائر . اشتغل أوّلا بالعبادة ، ثمّ جاء إلى قوص فاجتمع بالشّيخ مجد الدّين علىّ بن وهب القشيرىّ ، واشتغل عليه بالعلم والأصول والعربيّة وتخرّج عليه ، وقرأ الأصول أيضا على الشّيخ شمس الدّين محمد الأصفهانىّ بقوص ، وقرأ على الشّريف قاضى العسكر ، وقرأ الفرائض والجبر والمقابلة على ابن منيع النميرىّ ، وقرأ شيئا من النّحو على ابن أبي الفضل المرسىّ ، وسمع الحديث من شيخه القشيرىّ ، والعلّامة أبى الحسن علىّ ابن هبة اللّه بن سلامة ، وحدّث بسيرة ابن فارس عن الفقيه أبى مروان محمد بن أحمد ابن عبد الملك اللخمىّ . سمع منه أبو بكر محمد بن عبد الباقي ، وطلحة « 1 » بن محمد القشيرىّ وغيرهم ، وكان قيّما بالمدرسة النّجيبيّة « 2 » فبرع في العلم ، وكان يعلّق القناديل ، والطّلبة تقرأ عليه ، وتمّت عليه بركة شيخه مجد الدّين « 3 » ، فتميّز على أقرانه ، وانتهت إليه رئاسة العلم في زمانه ، ودارت عليه الفتوى وإفادة الطّلبة بتلك البلاد ، فقصده أصناف العباد ، وتولّى أمانة الحكم بتلك البلاد وبقوص مدّة ، واتّفق أنّه عمل الحساب فوقف عليه للأيتام مال ثمانمائة درهم ، فلم يعرف قضية المصروف ، فبات على أنّه يبيع منزله ويغرم ثمنه في ذلك ، فقال له أحد الشّهود الذين معه : النّقدة الفلانيّة ، فتذكّرها ، ثمّ قصد التنصّل من « المباشرة » فاجتمع بشخص في ذلك فقال له : متى تنصّلت ما تجاب ،
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في الطالع ص 272 . ( 2 ) بناها النجيب بن هبة اللّه رئيس قوص والمتوفى بها سنة 622 ه . ( 3 ) هو علي بن وهب بن مطيع ، انظر ترجمته ص 424 .