تجلّى فأخجل بدر السّما * وأشرقت الأرض لمّا تجلّى
وطهّره اللّه خلقا وخلقا * وقولا وفعلا وفرعا وأصلا
وأثنى بما هو أهل له * عليه وما زال للمدح أهلا
ومعجز كلّ نبىّ مضى * ومعجزه أبد الدّهر يتلى
أذلّ الملوك له ربّه * فكم بين أسرى لديه وقتلى
وطابت بتربته طيبة * وحلّ بها الخير علوا وسفلا
أمات الذّحول بها لطفه * فلم يبق بين الفريقين ذحلا
له الحوض طوبى لمن نال من * ه ريّا وويل لمن عنه ولّى
وما زال يملأ أرض العدوّ * في طاعة اللّه خيلا ورجلا
ويسقى عداه كئوس الحمام * سقاة المنية دورا ونزلا
ويبذل مهجته طالبا * رضا اللّه إذا ظهر الحقّ بذلا
فللّه كم من ذليل أعزّ * وفي اللّه كم من عزيز أذلّا
وفكّ أسيرا وآوى طريدا * وعافى مريضا وأغنى مقلّا
وشقّ له القمر المستنير * والشّمس ردّت وناهيك فضلا
وسبّح في راحتيه الحصى * لربّ العباد تعالى وجلّا
وحنّ إليه حنين العشار « 1 » * جذيع قديم وقد كاد يبلى « 2 »
وناول في يوم بدر قضيبا * لبعض الصحابة فارتدّ نصلا
وقد سجدت سرحة إذ رأته * وأخرى أتته فلبّته عجلى
وخبّر عن كلّ شئ يكون * بعد وعن كلّ ما كان قبلا
عجبت لمن يتعامى عن ال * براهين وهي من الشّمس أجلى
هامش
( 1 ) قال ثعلب : العشار من الإبل : التي قد أتى عليها عشرة أشهر ؛ انظر : اللسان 4 / 572 .
( 2 ) كذا في س ، وفي بقية الأصول : « وقد كان ذبلا » .