وقد ذكروا مجنون ليلى وأكثروا * وكلّ زمان فيه ليلى ومجنون
وقالوا سلا عن حبّه بعد ما غدا * له في مقام الحبّ شان وتمكين
فأمّا غرامى فهو أمر محقّق * وأمّا سلوى فهو ظنّ وتخمين
أمثلي يسلو أو يبوح بسرّه * وفي قلبي المحزون سرّك مخزون
تصدّق بأدنى عطفة منك إنّنى * فقير وإن قصّرت عنّى فمسكين
ولست وإن طال البعاد بآيس * من القرب إنّ البعد بالقرب مقرون
وأنشدني قصيدة مدح بها محمود بن الكويك الكارمىّ ، وهو آخر شعر صنّفه ، وتوفّى بعدها بأيام لطيفة ، أوّلها :
تا للّه يا أيّامنا بزرود « 1 » * إن كان يمكن أن تعودى عودي
ما كان أسرع ما ذهبت حميدة * والعيش منذ ذهبت غير حميد
وكان في وقت شنّع النّاس بأنّ النّيل في تلك السنة ما يطلع ، وقد حصل للنّاس يأس ، وامتنعوا عن العطاء له ، وحصل له ضيق ، فنظم قصيدة لقاضي قوص السّفطىّ « 2 » ، وكتب بها إليه ، أوّلها :
نعم هي دار من تهوى يقينا * وما نخشاه ساكنها « 3 » يقينا
أنيخوا في معالمها المطايا * فديتكم لنشكو ما لقينا
فإنّ وقوفنا فيهنّ فرض * علينا ما بقين وما بقينا
ذكرنا حلو عيش مرّ غضّا « 4 » * وما كنّا له يوما نسينا
وكاسات المسرّة دائرات * تحيّينا شمالا أو يمينا
هامش
( 1 ) انظر الحاشية رقم 1 ص 540 .
( 2 ) هو إسماعيل بن موسى السابق ذكره .
( 3 ) في ا وج : « صاحبنا يقينا » .
( 4 ) في الوافي 1 / 260 : « مر فيها » .