يا طالبى المعروف أين مسيركم * مات الفتى المعروف بالمعروف
المشترى العليا بأغلى قيمة * من غير ما بخس ولا تطفيف
ما عنّف الجلساء قطّ ونفسه * لم يخلها يوما من التّعنيف
يا مرشد المفتى إذا ما أشكلت * طرق الصّواب ومنجد الملهوف
من للضّعيف يعينه أنّى أتى * مستصرخا يا غوث كلّ ضعيف
من لليتامى والأرامل كافل * يرجونه في شتوة ومصيف
/ لم تثن عزمك عن مواصلة العلا * حسناء ذات قلائد وشنوف
[ 148 ظ ] أفنيت عمرك في تقى وعبادة * وإفادة للعلم أو تصنيف
وسبحت في بحر العلوم مكابدا * أمواجه والنّاس دون السّيف « 1 »
وبذلت سائر ما حويت فلم تدع * لك من تليد في العلا وطريف
يا شمس مالك تطلعين أما ترى * شمس المعالي غيّبت بكسوف
ولأنت كنت أحقّ من بدر الحجى * والعلم يا بدر الدّجى بخسوف
لهفى على جبل تضمّن جسمه * عال على كلّ الجبال منيف
لهفى على حبر بكلّ فضيلة * علياء من زين الصّبا مشغوف
كان الخفيف على تقىّ مؤمن * لكن على الفجّار غير خفيف
تبكى العلوم كأنّها ليلى على * فقدانه وكأنّه ابن طريف
أمنت أحاديث الرّسول به من ال * تّبديل والتّحريف والتّصحيف
والشّرع يخشى عودة الداء الذي * قد كان منه على يديه عوفي
عمّ المصاب به الطوائف كلّها * لمّا ألّم وخصّ كلّ حنيفى
ومضى وما كتبت عليه كبيرة * من يوم حلّ بساحة التّكليف
بشراك يا بن علىّ العالي الذّرى * إذ بتّ ضيفا عند خير مضيف
وخلصت من كيد الحسود ورؤية ال * جانى البغيض وجزت كلّ مخوف
هامش
( 1 ) السيف - بتشديد السين المهملة المكسورة - : ساحل البحر ، والجمع : أسياف ، وحكى الفارسي :
أساف القوم : أتوا السيف ؛ انظر : اللسان 9 / 167 .