مللتم دنوّى وما عادتي * إذا ملّنى سادتي أن أملّا
وما خنت مذ كنت ميثاقكم * ولست أخون وحاشا وكلّا
أذلّ لكم علّكم تعطفون * علىّ وما شيمتى أن أذلّا
فيا بين مهلا فلو أنّ لي * بقية صبر لما قلت مهلا
فحيّا الحيا أحدا والبقيع « 1 » * وحيّا القرين ومن فيه حلّا
وسقى المدرّج « 2 » ثمّ العقيق « 3 » * وسلعا « 4 » وأرض قبا « 5 » والمصلّى « 6 »
منازل ما أطيب العيش في * رباها على كلّ حال وأحلى
إذا سرت عنها أرى السّهل وعرا * وإن زرتها أرى الوعر سهلا
وكيف أقول سقاها الحيا * وأخشى عليها مدى الدّهر محلا
وفيها الجواد الذي كفّه * من السّحب أندى وأجدى وأعلى
أجلّ العباد وأعلاهم * وما خلّف دنيا وأخرى محّلا
[ 147 ظ ] / نبي سخى حيىّ وفىّ * أبرّ البريّة قولا وفعلا
وسيم عليه يلوح القبول * وسيما السعادة مذ كان طفلا
وخفّ على أمّه حمله * بلطف الإله فلم يشك ثقلا
هامش
( 1 ) هو بقيع الغرقد ، مقبرة أهل المدينة ، وأصل البقيع في اللغة : الموضع الذي فيه أروم الشجر من ضروب شتى ، والغرقد : كبار العوسج ، وهو شجر له شوك ، قال الأصمعي : قطعت غرقدات في هذا الموضع حين دفن فيه عثمان بن مظعون ، فسمى بقيع الغرقد ، انظر : صفة جزيرة العرب للهمداني ابن الحائك / 124 ، ومعجم ما استعجم / 265 ، ومعجم البلدان 1 / 473 ، والمشترك وضعا / 63 ، والدرة الثمينة لابن النجار - ملحقة بشفاء الغرام للفاسى - / 401 ، واللسان 8 / 18 ، وفاء الوفا للسمهودي 2 / 265 ، والجواهر الثمينة لابن كبريت الحسيني مخطوط خاص / 187 ، وعمدة الأخبار / 123 ، ورحلة الورثيلانى / 459 ، وما كتبه « فنسنك »Wensinckفي دائرة المعارف الإسلامية 1 / 35 ، وصحيح الأخبار 3 / 100 .
( 2 ) المدرج - بفتح الراء المشددة - اسم محدث لثنية الوداع ؛ انظر : وفاء الوفا للسمهودي 2 / 370 .
( 3 ) انظر الحاشية رقم 2 ص 214 .
( 4 ) انظر الحاشية رقم 5 ص 49 .
( 5 ) انظر الحاشية رقم 4 ص 234 .
( 6 ) انظر الحاشية رقم 5 ص 367 .