( 393 - محمد بن أحمد بن هبة اللّه بن قدس القوصىّ الأرمنتىّ « * » )
محمد بن أحمد بن هبة اللّه بن قدس ، القوصىّ المولد ، الأرمنتىّ المحتد ، ينعت بالتّاج ، كان مقرئا فاضلا ، وله نظم جيّد ، وكان إماما بالمدرسة الظّاهرية « 1 » بالقاهرة .
وتوفّى بالقاهرة في حدود السّبعمائة .
أنشدني الفقيه الفاضل نور الدّين أبو الحسن علىّ بن يحيى المناوىّ ، أنشدنا محمد ابن أحمد بن قدس لنفسه قوله :
قد قلت إذ لجّ في معاتبتى « 2 » * وظنّ أنّ الملال من قبلي
خدّك ذا الأشعرىّ حنّفنى * وكان من أحمد المذاهب لي
حسنك ما زال شافعي أبدا * يا مالكي كيف صرت معتزلي ؟ !
هامش
( * ) انظر أيضا : الوافي بالوفيات 2 / 147 .
( 1 ) كانت من جملة خط بين القصرين ، بناها الملك الظاهر بيبرس البندقدارى في ثاني ربيع الآخر سنة 660 ه ، وفرغ منها في سنة 662 ه ، وأحضر لها القراء والفقهاء ، كل طائفة في إيوان ، فالشافعية في الإيوان القبلي ، وشيخهم الشيخ تقى الدين محمد بن الحسن الحموي ، والحنفية في الإيوان البحري ، ومدرسهم الشيخ مجد الدين عبد الرحمن ابن الصاحب كمال الدين ابن العديم الحلبي ، وأهل الحديث في الإيوان الشرقي ، ومدرسهم الحافظ شرف الدين عبد المؤمن بن خلف الدمياطي ، والقراء في الإيوان الغربى ، وشيخهم الفقيه كمال الدين المحلى .
وفي هذه المدرسة يقول الأديب الشاعر أبو الحسين الجزار :ألا هكذا يبنى المدارس من بنى * ومن يتغالى في الثواب وفي الثنا
لقد ظهرت للظاهر الملك همة * بها اليوم في الدارين قد بلغ المنى
تجمع فيها كل حسن مفرق * فراقت قلوبا للأنام وأعيناويقول السراج الوراق :مليك له في العلم حب وأهله * فلله حب ليس فيه ملام
فشيدها للعلم مدرسة غدا * عراق إليها شيق وشآمقال العلامة المقريزي : « وهذه المدرسة من أجل مدارس القاهرة ، إلا أنها قد تقادم عهدها فرثت ، وبها إلى الآن بقية صالحة » ، ويقول على مبارك :
« وقد هدم منها الآن أكثرها ، وصارت جهتين ، يمر بينهما شارع إلى المحكمة الكبرى ، وباقيها خراب » ؛ انظر : خطط المقريزي 2 / 378 ، وحسن المحاضرة 2 / 145 ، والخطط الجديدة 6 / 9 .
( 2 ) في س : « معاملتى » ، وانظر : الوافي 2 / 147 .