جلس مرّة [ مع ] جماعة ، يلعبون لعبة ، ويكتبون ورقا ، في بعضها صورة شخص صاحب متاع ، وفي أخرى صورة لصّ ، فإذا حصلت الورقة التي فيها صاحب المتاع يقول : يا جماعة ضاع لي كذا وكذا ، وأريد شخصا أو شخصين - على قدر ما يخطر له - يحضر لي اللص ، وثمّ أوراق أخر فيها نقطة ونقطتان فأكثر على عدد الجماعة ، فوقعت الرّقعة التي فيها صاحب المتاع له ، فصار ساكتا ، ونحن نقول له : ما تتكلّم ، [ 114 ظ ] فيقول : حتّى أبصر شيئا ضاع لي فاقوله ، وإلّا يبقى كذبا . . . ! وصرنا / نقول : هذا لعب لا حقيقة له ، وهو يفكّر . . . !
وحكى لي والده قال : أحضر لي نصف درهم وقال : هذا وجدته ، وما علمت هل هو من دراهمى أو من دراهمك ؟ خذه ، وكان متحرّزا .
خرج هو وإخوته إلى البحر ، فنزلوا يسبحون فيه ، فقوى عليه التيّار فغرق ، وتوفّى رحمه اللّه [ تعالى ] ، وكان ذلك في سنة سبع عشرة وسبعمائة .
ورثاه الأديب الفاضل سديد الدّين محمد « 1 » بن فضل اللّه بمرثية جيّدة ، أوّلها :
أخلاص من قبضة الموت كلّا * فدع الفكر إنّه اليوم كلّا
[ منها ] :
فبدون الغايات لم يك يرضى * فلذا ما ارتضى سوى النّيل غسلا
وتوفّى وسنّة اثنان وعشرون سنة .
* * *
( 397 - محمد بن إسماعيل قطب الدّين السّفطىّ القوصىّ )
محمد ، أخوه ، المنعوت قطب الدّين ، سمع الحديث من شيخنا محيى « 2 » الدّين المذكور ، ومن أبى الرّبيع سليمان المذكور ، ومن غيرهما ، واشتغل بالفقه ، وحفظ
هامش
( 1 ) ستأتي ترجمته في الطالع .
( 2 ) هو أحمد بن محمد بن أحمد القرطبي ، انظر ترجمته ص 110 .