الفقيه سراج الدّين يونس « 1 » الأرمنتىّ ، والقاضي نجم الدّين أحمد « 2 » بن ناشى ، كلّهم أيضا فقهاء مفتيون ، ومن الغريب أنّه مالكىّ المذهب ، والذين تخرّجوا عليه شافعيّة ، لا نعرف مالكيّا انتفع به ذلك الانتفاع .
وكان رحمه اللّه كثير الصّوم يصوم الدّهر ، ملازما لقيام الليل ، كثير التّلاوة حتّى حكى عنه تلميذه الشّيخ بهاء الدّين « 3 » أنّه كان كلّ يوم يختم القرآن العظيم مرّتين مع شغله .
وتولّى الحكم بأسيوط ومنفلوط وعملهما ، رأيت مكتوبا عليه في سنة ثنتى عشرة وستّمائة ، ولمّا ولّى السّبكىّ « 4 » قضاء القضاة بالدّيار المصريّة ، فوّض إلى الشّيخ ما فوّض إليه .
[ 97 و ] وصنّفت / تلامذته في حياته ، وصنّف الشّيخ بهاء الدّين في حياته « شرح الهادي » ورأيت خطّ الشّيخ على تصنيفه ، ونفع اللّه به خلقا كثيرا ، وأظهر به فضلا كبيرا ، وكشف به غمّا ، وأنار به أبصارا عميا ، وأسمع به آذانا صمّا .
ولد بمنفلوط في شهر رمضان المعظّم سنة إحدى وثمانين وخمسمائة ، وتوفّى بقوص يوم الأحد بعد الظّهر ثالث عشر المحرّم سنة سبع وستّين وستمائة ، وقبره بظاهرها يزار ، زرته مرّات والحمد للّه .
هامش
( 1 ) هو يونس بن عبد المجيد ، وستأتي ترجمته في الطالع .
( 2 ) انظر ترجمته ص 150 .
( 3 ) هو هبة اللّه بن عبد اللّه ، وستأتي ترجمته في الطالع .
( 4 ) هو شرف الدين أبو حفص عمر بن عبد اللّه بن صالح بن عيسى السبكي الفقيه المالكي ، مولده في عشر ذي الحجة سنة 585 ه ، وتوفى بالقاهرة ليلة الخامس والعشرين من ذي القعدة سنة 669 ه ودفن بمقابر باب النصر ؛ انظر : ذيل المرآة لليونينى 2 / 461 ، وابن كثير 13 / 260 ، والسلوك 1 / 596 ، وحسن المحاضرة 1 / 210 .