وكان مستغرقا في الفكرة فيما ينفعه في الآخرة : حكى التّقىّ عبد الملك « 1 » أنّه لمّا دخل الشّيخ على زوجته كان عندهم ملاهي ، قال فتعجبنا من الشّيخ ، فلمّا أصبحنا قلنا له عن ذلك فقال : كان عندهم شئ ! ؟ منذ دخلت أنا اشتغلت بقراءة القرآن ، فقرأت كذا وما سمعت شيئا . . . !
ومناقبه كثيرة وموارده في العلم غزيرة ، وكان يقرئ المذهبين مذهب مالك والشافعىّ ، والأصولين ، واختصر « المحصول « 2 » » اختصارا جيّدا ، وحكى عنه أصحابه أنّه كان يحفظ في الأدب « زهر الآداب « 3 » » .
وكان له شعر قدّمت منه شيئا في ترجمة تلميذه الشّيخ جلال الدّين أحمد الدّشناوىّ ، ورأيت بخطّه هذين البيتين ، وأنشدنيهما الشّيخ أثير الدّين أبو حيّان محمد بن يوسف ، أنشدني أبو الفتح موسى « 4 » بن علىّ بن وهب [ بن مطيع ] أنشدنا والدي لنفسه هذين البيتين :
وزهّدنى في الشّعر أنّ سجيّتى * بما يستجيد النّاس ليس تجود
ويأبى لي الخيم « 5 » الشّريف رديّه * فأطرده عن خاطري وأذود
وأنشدني شيخنا أثير الدّين أيضا ، أنشدنا أبو الفتح موسى ، أنشدنا والدي لنفسه :
أقول لدهر قد تناهى إساءة * إلىّ ولكن للأحبّة أحسنا
ألادم على الإحسان فيمن نحبّهم * فإنهم الأولى ودع عنك أمرنا
هامش
( 1 ) هو عبد الملك بن أحمد ، انظر ترجمته ص 339 .
( 2 ) انظر الحاشية رقم 3 ص 171 .
( 3 ) هو لأبى إسحاق إبراهيم بن علي الحصري القيرواني المتوفى سنة 453 ه ؛ انظر : كشف الظنون / 957 ، وفهرس الدار القديم 4 / 261 ، والجديد 3 / 179 ، واكتفاء القنوع / 342 ، ومعجم سركيس / 777 .
( 4 ) ستأتي ترجمته في الطالع .
( 5 ) الخيم - بكسر الخاء المعجمة وسكون الياء - الطبيعة والسجية ؛ القاموس 4 / 110 .