وينهى أنّ المملوك فقير [ الحال ] ومضرور - وكتب ( مظرور ) بالظّاء - وقليل الحظّ - وكتبه بالضاد - » ، وناولها للشّيخ ، فتبسّم وقال : يا فقيه ضرّك قائم وحظّك ساقط .
وكان فيه مع تورّعه وتقشّفه بسطة ، حكى لي صاحبنا القاضي الفقيه العالم ناصر الدّين عبد القادر « 1 » ابن أبي القاسم الأسنائىّ قال : حكى لي شيخنا بهاء الدّين القفطىّ قال : وجدت مسئلة خلافيّة في كرّاسة ، فغلقت بابى ونظرت فيها ، وكان يوم النّوروز والطلبة يلعبون ويبتلّون بالماء ، وطلبوا منّى الخروج إليهم وموافقتهم فامتنعت ، واشتغلت بالمسألة ، فصاروا يصبّون الماء في منزلي حتّى خشيت من أن يصل الماء إلىّ ، فكتبت ورقة للشّيخ وناولتها للجارية ، فدخلت ثمّ رجعت إلىّ ، وقد كتب الشّيخ :
« هذا جزاء من ترفّع على أصحابه » ، وجاء بعض الطلبة / إليه وقال : « يا سيّدى هؤلاء [ 96 و ] الفقهاء يلقّبونى « 2 » بوجه سبع الحوض » فنظر إليه [ الشّيخ ] وقال : « ما أبعدوا . . . » .
وكان كثير الإحسان إلى الخلق ، من عرف ومن لم يعرف ، حكى الشّيخ عبد الغفّار « 3 » بن أحمد بن نوح ، أنّ صهر الشّيخ مجد الدّين ، وهو جمال الدّين ابن التّيفاشى « 4 » ، قال له : جاء شخص للشّيخ وطلب منه شيئا ويعيده في الحصاد - وكان النّاس يودعون عند الشّيخ - فأعطاه ، فلمّا كان الميعاد لم يعط ذاك الشخص شيئا ، فبعد مدّة سنة حضر ذاك الشّخص ، وطلب منه شيئا ليعيده مع الماضي وفت الحصاد ، واعتذر عن الأوّل ، فقال صهره : قال لي الشّيخ : ادخل وأعطه ، فقلت : يا سيّدى ما كفى ما اتّفق في الماضي ، فقال : سبحان اللّه ! لو كانت الحاجة لك كنت تقول كذا . . . ؟ ! وأعطاه .
هامش
( 1 ) هو عبد القادر ابن أبي القاسم بن علي ، انظر ترجمته ص 327 .
( 2 ) أخطأ الطالب حيث أسقط نون الرفع .
( 3 ) هو عبد الغفار بن أحمد بن عبد المجيد ، انظر ترجمته ص 323 .
( 4 ) في س وز : « بن الشاس » .