بعادك علّم الطّرف السّهادا * ونفّر عنه في الليل الرّقادا
وبات « 1 » بليل أرمد ليس يرجو * لليل بات يسهره نفادا
كأنّ الليل فارقه حبيب * فلم ينزع لفرقته الحدادا
فما للدّهر لا ينفكّ يهوى * مخالفة الذي أهوى عنادا
يباعد من أريد له دنوّا * ويدنى من أريد له بعادا
كأنّ عليه ميثاقا ووفى * به ألّا يبلّغنى مرادا
وأنشدني أيضا ممّا أنشده له لنفسه :
يشطّ غدا بمن تهوى المزار * وتبعد منهم عنك الديار
وقد سلبوا فؤادك قبل بين * فكيف يكون إن ظعنوا وساروا
أعندك عنهم في البين صبر * بعيد أن يكون لي اصطبار
ترى يقضى لفرقتنا اجتماع * وتبرد من غليل الشّوق نار
وتجمعنا ليال قد تقضّت * بمن أهوى وأيام قصار
/ فلى مذ بانت الأحباب قلب * حزين لا يقرّ له قرار
[ 88 و ] وأجفان قريحات المآقى * مدامعها لفقدهم غزار
ورأيت له بخطّ شيخنا تاج الدّين الدّشناوىّ بيتين وهما :
كم من خليلين صحّ الودّ بينهما * دهرا وداما على الإنصاف واتّفقا
رماهما الدّهر إمّا بالمنيّة أو * بالبعد أو بانصرام الودّ فافترقا
ووجدت بخطّه أيضا له :
ما بال ليلى أمسى لا نفاد له * وكان قبل النّوى في غاية القصر
هامش
( 1 ) هنا خرم في النسخة ز يمتد حتى نهاية هذه الترجمة واثنتين بعدها ، ثم صدر الثالثة .