الشّيخ كمال « 1 » الدّين ، فتقول . أنا ما أعتقد إلّا عمّى ، فتخاصمت معها يوما خصاما شديدا ، وخرجت حرجا فأتيت رباط الشّيخ كمال الدّين ، فوجدته في خلوة ، فلمّا رآني قال لي : [ يا ] محمد ادخل ، فدخلت عنده ، فنظر إلىّ وقال : محمد ، قلت لبّيك ، قال :
المرأة فقيرتك ومسكينتك وأسيرتك وضلع أعوج ، واللّه يسأل عن صحبة ساعة ، بحياتى قم إليها واصطلح معها ، والشكران علىّ ، فخرجت من عنده وسرت إلى أن دخلت منزلي ، فقبّلت رأس الزّوجة ، فقالت : ما هذا الحال ؟ أنت خرجت مغضبا ، فحكيت لها الحكاية ، فقالت : اشهد علىّ أنّى اعتقدت الشّيخ ، فرجعت إليه فوجدته في مكانه ، فقال لي : [ يا ] محمد حصل الصلح ؟ قلت : نعم ، فقال : وحصل الاعتقاد أيضا ، ثمّ قال لإسماعيل خادمه : بحياتى كم معك ؟ قال : عشرين درهما ، قال :
أعطها لمحمد ، فأعطاني الفضّة ، فاشتريت بها كتّانا ، وحصل منها ما شوّرنا « 2 » به البنت .
وحكى لي الشّيخ محمد أيضا قال : نزل عندنا سراج الدّين الكارمىّ ، المعروف بابن عفّانة ، برباط الشّيخ أبى عبد اللّه في أوّل شهر المحرّم ، ثمّ قال لي : يا محمد امض معي إلى المنشيّة نشترى غلّة ، فتوجّهت معه ، فاشترى ثلاثمائة أردب قمحا وخزنها ، ورحنا مشاة ، ورجعنا مشاة ، وهي مسافة بعيدة ، قال : فلمّا بتنا بإخميم قلت له :
غدا عاشوراء فرّق فضّة على الفقراء ، فقال لي : الذي أعطيه للفقراء أعطيه لأمّى ، أمّى أحقّ ، فلمّا أصبحنا صلّينا الصّبح ، وقال : قم بنا نحضر ميعاد الشّيخ كمال « 3 » الدّين ، فتوجّهنا إلى الرّباط ، فجاء سراج الدّين / فجلس مقابلا للشّيخ ، فلمّا خرج الشّيخ قال : [ 87 و ]
هامش
( 1 ) هو ابن عبد الظاهر صاحب الترجمة في الأصل .
( 2 ) في ا وج : « شورنا به البيت » ، و « شورنا البنت » ، أي أحضرنا لها شوارها ، وهو المتاع الذي يلزمها في بيت زوجها ، والتعبير عربى فصيح ، وما زال مستعملا حتى اليوم في بعض القرى ، والشوار - بفتح الشين المعجمة وكسرها ، وروى عن ثعلب الضم - متاع البيت ، ومنه حديث ابن اللتبية أنه : « جاء بشوار كثير » ؛ انظر : الجمهرة 2 / 350 ، والصحاح / 343 ، والنهاية 2 / 240 ، واللسان 4 / 436 ، والقاموس 2 / 65 .
( 3 ) هو ابن عبد الظاهر صاحب الترجمة في الأصل .