تتطلّع إلى الشّارع ، فوقف الشّيخ زمانا يتطلّع إليها ، فأعجبت من ذلك ، ثمّ بعد ساعة والشّيخ صاح صيحة عظيمة ، وإذا بالمرأة نزلت وقالت : أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه - / وكانت نصرانية - قال فالتفت الشّيخ إلى الفقير فقال : [ 86 و ] نظرت إلى الجمال ، فقال : أنقذنى من هذا الكفر ، فتوجّهت إليه ، فالشّيخ ما نظر إلى حسن الصّورة ، وإنّما نظر إلى صورة الحسن في حسن الصّورة ، فمن أراد أن ينظر إلى النّصرانىّ فلينظر كذا . . . ! قال علاء الدّين : فصرخت ووقعت .
وحكى لي صاحبنا جمال الدّين محمد بن علىّ بن معلّى ، أحد الأكابر العدول بقوص ، قال : حضرنا في إخميم في شهر رمضان ، في العشر الأخير من الشّهر ، ليلة عند الشّيخ كمال الدّين ، ونحن جمع كثير ، وفينا شرف الدّين « 1 » ابن والى الليل ، فقرأ شخص بحضرة الشّيخ كمال الدّين :
« قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً
[ إنّه هو الغفور الرّحيم ] » ، فقال الشّيخ :
أنا قلت : إنّ اللّه قد غفر لكم أجمعين ، قال جمال الدّين : فقلت في نفسي : وشرف الدّين ابن والى الليل قد غفر له ، فالتفت الشّيخ إلىّ وقال : الرحمة إذا جاءت ، جاءت كالسّيل لا تبقى حجرا ولا مدرا ولا قذرا .
وحكى لي شيخنا الفقيه العالم تاج الدّين « 2 » محمد ابن الشّيخ جلال الدّين أحمد الدّشناوىّ قال : كنت عند الشّيخ بإخميم ، وكنت يوما في خلوة ، وعندي بعض ضعف أجده في نفسي ، والشّيخ كمال الدّين يتكلّم في الميعاد ، فقلت : إن كان هذا الشّيخ رجلا صالحا ، يرسل إلىّ السّاعة قطعة سكّر ونارنجة من هذه الشّجرة ، وإذا بابنه الشّيخ أبى العبّاس أحمد ، أحضر إلىّ زبديّة وفيها سكّر ، ومعها نارنجة ، فسألته
هامش
( 1 ) هو محمد بن يوسف بن رمضان ، وستأتي ترجمته في الطالع .
( 2 ) هو محمد بن أحمد بن عبد الرحمن ، وستأتي ترجمته في الطالع ، وجاء في النسختين ا وج :
« سراج الدين » وهو تحريف .