تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الآداب في معجم الألقاب — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١

إقامته في مراغة وتكوّن ثقافته وعائلته

باشر ابن الفوطي الخزن بخزانة كتب الرصد بمراغة ؛ وطالع كثيرا من كتبها على اختلاف أنواعها وموضوعاتها ، وجمع منها مجاميع ، واقتبس ، وصنّف ، وألّف ، واستخلص لنفسه منها ، ونسخ لغيره توريقا ، واتّصل بفئات من العلماء والأدباء وأرباب الفنّ وأهل السياسة ، على تباين أجيالهم واختلاف بلادهم ومللهم ؛ فاتّسعت ثقافته العلمية ، وثقافته الأدبية ، وثقافته الاجتماعية . وخرج من الدائرة الضيّقة التي كان فيها ناشئا ، وسلخ صباه عليها ، وقضى عنفوان شبابه بها . ورأى في مراغة - وهي يومئذ عاصمة الدولة الايلخانية - ما لم يره في مدينة أخرى سوى بغداد ، من مظاهر التمدّن ، ومجامع العلماء ، وزمر الواردين من طلّاب العلم ، وروّاد الجاه ، وخطّاب الولاية والإمارة والوزارة ، وعبّاد الملك والمناصب ، والمعتفين والمسترفدين والشاكرين والشاكين . فضلا عن رخاء العيش وهناءته والرفهنية والدّرز للذين لا يزاولون الحرب والسياسة بأنواعها . وتزوّج ابن الفوطيّ بمراغة زوجا لمّا أقف على جيلها ولا على مذهبها . إلّا أنّ الغالب على الظنّ أنّها كانت حنبليّة المذهب مثله ؛ فولدت له - أو أخرى غيرها وهو الظاهر - من الذكور أبا المعالي محمّدا « 1 » وأبا سهل ؛ ولم أقف على غير
هامش
( 1 ) - ( عثرت على ترجمة له في ذيل تاريخ الذهبي تأليف تقي الدين بن قاضي شهبة الدمشقي في وفيات سنة « 750 ه » قال : « مولده في ذي القعدة سنة خمس وثمانين وستمائة وسمع . . . ولبس من الرشيد بن أبي القاسم الخرقة ، ولبسها الرشيد من شهاب الدين السهروردي وخرّج له والده مشيخته والحافظ زين الدين بن رجب أحاديث ثمانيّات وروى عنه ، وكتب الخطّ على ياقوت المستعصميّ وأضرّ في آخر عمره ولازم المسجد وكثر تهجّده وعبادته » ، وذكر له أبياتا زهديّة ثلاثة ، وقد روى عنه ابن رجب المذكور في ذيل طبقات الحنابلة . وكون مولده في سنة 685 ه يدلّ على أنّه ولد ببغداد ) .
مجمع الآداب في معجم الألقاب — صفحة 21 | ابن الفوطي الشيباني / محمد الكاظم