تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الآداب في معجم الألقاب — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨

ابن الفوطيّ أسيرا في أيدي المغول

ولمّا بلغ ابن الفوطيّ السنة الرابعة عشرة من عمره أي سنة 656 ه ، دخل المغول بغداد فاتحين ، بقيادة طاغيتهم الجبّار هولاكو ؛ فقتّلوا أهلها تقتيلا ، ونكلوا بهم تنكيلا ، وسلبوا ونهبوا وعذّبوا وفعلوا الأفاعيل . وكان من القتلى الخليفة الشهيد المستعصم باللّه وابناه الأكبر والأوسط أحمد وعبد الرّحمن ؛ وأسروا الشبّان والصبيان واسترقّوهم وسخّروهم ، فكان عبد الرزّاق بن الفوطيّ وأخوه عبد الوهاب في جملة أسرى المغول من بغداد ، جرى عليهما الاسترقاق ، وتعذّر على أخيه الإباق ، فقد بقي حتى سنة 659 ه أسيرا مستعبدا ، وذكر عبد الرزّاق في كتابه « تلخيص مجمع الآداب في معجم الألقاب » هذا أنّه هو نفسه كان أسيرا أيضا سنة 657 ه ، فقد قال في ترجمة قطب الدين عبد القادر « 1 » بن حمزة الأهريّ الحكيم الصوفي : « رأيته سنة سبع وخمسين [ وستمائة ] ، وكنت أسيرا ، فدعا لي وأنفذني إلى كليبر ، إلى صاحبه شمس الدين حبش الفخّار ، فأقمت تحت كنفهم مديدة » ، وبقي أسيرا حتى سنة 659 ه ، فقد هرب فيها من الكفّار وتحرّر . ولم نجد في هذا الخبر تفصيل كيفيّة كونه أسيرا ، ولا وجدنا السبب في استطاعة الشيخ قطب الدين الأهري إنفاذه إلى قرية كليبر ، كما لم نعرف حقيقة أسر المغول له ، فنعلم مقدار تصرّفه في المعيشة أسيرا ، غير أنّه افتدى أخاه بدر الدين عبد الوهاب المقدّم ذكره ، ودفع في فدائه مائة دينار « 2 » ، وهي قسط من أقساط الفدية صغير أو كبير . قال في ترجمة كمال الدين أبي الفضل محمّد بن أبي الفضائل النخجواني الطبيب المتصوّف : « كان حكيما فاضلا ، له معرفة بالتدبير « 3 »
هامش
( 1 ) - ( راجع ترجمته في الملقّبين بقطب الدين من هذا الكتاب ) . ( 2 ) - في ترجمة عزّ الدين بيكلار : ولمّا اشتريت أخي ساعدني وأنفذ لي مائة دينار . ( 3 ) - ( لا تزال كلمة التدبير مستعملة في مصطلحات الأطبّاء بسورية وهي غير معروفة