الرجوع إلى سنّة الرسول ( ص ) ، وكذلك شأن سائر الأحكام .
ولهذا لا بدَّ لنا من الرجوع إلى القرآن والسنّة معاً لأخذ الإسلام عنهما ، ولا يفصل بينهما إلاّ من أراد أن ( يتحرّر ) من قيود الإسلام ويعمل وفق هوى نفسه ، فإنّ ذلك ميسور له مع سلخ السنّة المفسّرة للقرآن عن القرآن ثمّ تأويل القرآن وفق ما يهواه .
وإذا كان لا بدَّ لنا من الرجوع إلى سنّة رسول الله ( ص ) لأخذ الإسلام وللعمل بالقرآن ، ورجعنا إلى السنّة ذلك ؛ وجدنا أنّها - مع الأسف الشديد - قد لابسها التحريف بكل صوره من تبديل اللفظ وتأويل المعنى ، ودسّ ما ليس من السنّة في السنّة ، والكذب على رسول الله ( ص ) فيها . وكتمان الحقّ ، كما وقع ذلك في الأُمم السابقة حذو النعل بالنعل ، وقد أخبر الله سبحانه وتعالى عن وقوع التحريف والكتمان في الأُمم الماضية حيث قال :
( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيّننّه للنّاس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمناً قليلاً فبئس ما يشترون ) ( 1 ) .
وقال : ( فبما نقضهم ميثاقهم لعنّاهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرّفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظّاً ممّا ذكّروا به ، ولا تزال تطّلع على خائنة منهم إلاّ قليلاً منهم . . . ) .
( يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبيّن لكم كثيراً ممّا كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير . . . ) ( 2 ) .
وقال : ( يا أهل الكتاب لم تلبسون الحقّ بالباطل وتكتمون الحقّ وأنتم تعلمون ) ( 3 ) .
وقال : ( ولا تلبسوا الحقّ بالباطل وتكتموا الحقّ وأنتم تعلمون ) ( 4 ) .
قال : ( الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإنّ فريقاً منهم ليكتمون الحقّ وهم يعلمون ) ( 5 ) .
هامش
1 - آل عمران - 187 .
2 - المائدة ( 13 و 15 ) .
3 - آل عمران - 71 .
4 - البقرة - 42 .
5 - البقرة - 146 .