« لا أعرفنَّ أحداً منكم أتاه عنّي حديث وهو متّكئ في أريكته ، فيقول : أُتلُ عليّ به قرآناً » .
وقال حسّان بن ثابت ( 1 ) كما في مقدّمة الدارمي :
كان جبريل ينزل على رسول الله ( ص ) بالسنّة كما ينزل عليه بالقرآن .
* * *
هذا بعض ما ورد في القرآن والحديث في الحثّ على الأخذ بسنّة رسول الله ( ص ) والنهي عن مخالفته . والتشديد على من يهمل السنّة بحجة الاكتفاء بكتاب الله وحده .
أضف إلى ذلك أنّه لا يمكن أخذ الإسلام من القرآن وحده ، ودون الرجوع إلى سنّة الرسول ( ص ) ، فإنَّنا في إقامة الصلاة - مثلاً - نأخذ من حديث الرسول ( ص ) عدد ركعاتها وسجداتها ، وأذكارها وشروطها ومبطلاتها ، ومن سيرته نأخذ كيفياتها .
وفي أداء الحج نأخذ من سنّة الرسول ( ص ) : عقد إحرامه ، وتشخيص مواقيته ، وأشواط طوافه ، وصلاته ، وسعيه ، وتقصيره ، وسائر مناسكه في عرفات والمشعر ومنى ، إقامتنا فيهنّ وإفاضتنا عنهنّ ، ورمي جمراته ، وهديه وحلقه ، تحديد زمان كلّ منها وتشخيص مكانها ، واجبها ومسنونها وحرامها .
إذاً لا يمكن العمل بالقرآن وحده في إقامة الصلاة وأداء الحج دون
هامش
1 - أبو عبد الرحمن أو أبو الوليد ، حسان بن ثابت بن المنذر الأنصاري الخزرجي شاعر النبيّ ( ص ) وكان يفاخر عنه في مسجده وقال فيه النبيّ ( ص ) :
« إنّ الله يؤيد حسان بروح القدس ما نافح عن رسول الله ) وكان من أجبن الناس ولم يشهد مع النبيّ ( ص ) شيئاً من مشاهده لجبنه ووهب له النبيّ ( ص ) سيرين أخت مارية فولدت له عبد الرحمن روى عن رسول الله ( ص ) حديثاً واحداً أخرجه أصحاب الصحاح ما عدا الترمذي ومات قبل الأربعين أو سنة خمسين أو أربع وخمسين من الهجرة وهو ابن مائة وعشرين سنة .
أُسد الغابة ( 2 / 5 - 7 ) وجوامع السيرة ( ص 308 ) وتقريب التهذيب ( 1 / 161 ) .