تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرفة الأصحاب في معرفة الأنساب — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
أما في أيام بني العباس فقد ظهرت عوامل جديدة تحت بالأنساب نحوا جديدا ، إذ انتقلت من الرواية إلى التدوين . فقد اتسعت رقعة بلاد الاسلام . وانتشر في بلاد أهلها ليسوا عربا . واختلط من صفا نسبه من العرب الفاتحين بكثير ممن لا نسب لهم من الأعاجم . وظهرت ، بتأثير العناصر غير العربية كالفرس ، والعناصر ذات الدين النصراني أو اليهودي « 1 » ، أو التي لا نسب لها « 2 » ، نزعة الحطّ من شأن العرب وتعداد عيوبهم وذكر مثالبهم . وألّف علّان الشعوبي - وكان عارفا بالأنساب والمثالب ، منقطعا إلى البرامكة ينسخ لهم في بيت الحكمة - كتابا في المثالب « فهتك فيه العرب وأظهر مثالبها » « 3 » « ذكر فيه مثالب قريش قبيلة بعد قبيلة على الترتيب ، إلى آخر قبائل اليمن » « 4 » . وألّف في ذلك أيضا أبو عبيدة معمر والهيثم بن عدي . فكان ذلك كله دافعا إلى تأليف الكتب في الرد عليهم : ككتاب العرب لابن قتيبة « 5 » ، وكتاب الانتصار للجهمي « 6 » . ودوّنت الأنساب أيضا ، لأنها من مفاخر العرب ، وفيها ردّ على الشعوبية فيما ألّفوه من مثالب ، ووضعوه من قصص ، وكتبوه من مفاخر الفرس ، أولا ، ولحفظها من الضياع ، لاختلاط العرب بغيرهم ثانيا ، ولأن النسب بقي آية الشرف يفتخرون به ثالثا « 7 » .
هامش
( 1 ) كان جد معمر بن المثنى يهوديا ، والف معمر في المثالب . انظر : ياقوت ، معجم الأدباء 19 : 156 . ( 2 ) كان الهيثم بن عدي دعيا ، ولا نسب له . وألف في المثالب . انظر : ياقوت ، المصدر السابق . ( 3 ) ابن النديم ، الفهرست ص 105 . ( 4 ) ياقوت ، معجم الأدباء 12 : 119 . ( 5 ) نشر في رسائل البلغاء للأستاذ محمد كرد علي ، ص 344 - 381 ( الطبعة الثالثة ، القاهرة 1946 ) . ( 6 ) ياقوت ، معجم الأدباء 4 : 132 . ( 7 ) اصطنع أبو مسلم لنفسه نسبا عربيا وزعم أنه ابن سليط بن عبد اللّه بن عباس ، انظر : الطبري 10 : 115 ( ليدن ) . وانتمى كثيرون من الفرس والموالي إلى العرب ، كإسحاق الموصلي ، انظر : ياقوت 6 : 8 ، وكوالبة ، انظر : الأغاني 13 : 18 ( سياسي ) .