وكان يحفظ الصغار منهم الأنساب ويرويها كبارهم « 1 » ، يعرفون طبقاتها « 2 » ويتفاضلون بها « 3 » .
لم يجعل الإسلام للأنساب ما كان لها من شأن في الجاهلية ، من حيث المفاخرة بها . بل جعل التقوى مكرمة للانسان .
« إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ »
« 4 » فحلّت التقوى محل حمية الجاهلية وفخرها بالآباء . وأصبح الأكرم هو الأتقى « 5 » . ولكنّ ذلك لم يمنع المسلمين الأولين من الافتخار بأنسابهم والحفاظ عليها . حتى أن الرسول الكريم الذي نادى في خطبة الوداع « إن مآثر الجاهلة موضوعة . . . الا فلتذهب نخوة الجاهلية وفخرها بالآباء » « 6 » كان نفسه حريصا على حفظ الأنساب ، ولذلك قال « أنا النبي لا كذب ، أنا ابن عبد المطلب » « 7 » وكان يفخر بقومه فيقول « نحن بنو النضر بن كنانة » « 8 » ثم يذكر بأن اللّه جعل العرب بيوتا « فجعلني في خيرهم بيتا » « 9 » . بل كان يخشى أن يلوث نسبه . فقد استأذنه حسان في هجاء المشركين فقال له « كيف بنسبي » ، قال حسّان لأسلّنك منهم كما
هامش
( 1 ) القلقشندي ، نهاية الإرب في معرفة قبائل العرب ، ورقة 4 ب ( مخطوط في الظاهرية عام رقم 17 )
( 2 ) عن طبقات النسب انظر : القلقشندي ، المصدر السابق ، ورقة 6 جهنىّ - ابن عبد البر ، الانباه على قائل الرواة ص 44 ، 45 ( ط . القدسي ، القاهرة 1350 ) ووستنفلد في كتابهF . wustenfeld , Register Zu den Genealogie Tabellen der Arabischen Satmme und Familien P . 1 x - x 1 , ( Gottingen , 1853 ) .. ( 3 ) ابن عبد البر ، الانباه ، ص 43 .
( 4 ) القرآن الكريم ، 49 : 13 .
( 5 ) سئل الرسول من أكرم الناس قال أتقاهم . البخاري ، الجامع الصحيح 2 : 381 ( ليدن ط . قرهل ، 1864 ) .
( 6 ) انظر خطبة الوداع في صحيح البخاري .
( 7 ) ابن حزم ، جمهرة أنساب العرب ص 4 ( القاهرة 1949 ) .
( 8 ) المصدر السابق .
( 9 ) السمعاني ، الأنساب ورقة 2 جهنىّ وما بعدها ( ذكرى جيب 1912 ) .