تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرفة الأصحاب في معرفة الأنساب — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
أما تاريخ البدء بتدوين الأنساب ، فقد ذهب صاحب كشف الظنون « 1 » إلى أن الذي فتح هذا الباب ، وضبط علم الأنساب ، هو الإمام النسّابة هشام بن محمد الكلبي ، المتوفى سنة 204 ه . وإلى هذا ذهب من المستشرقين المحدثين الأستاذ ليفي بروفنسال « 2 » . وأعتقد أنه بدئ بالتدوين قبل ذلك ، فسحيم بن حفص ، أبو اليقظان النسّابة كان ألّف كتاب النسب الكبير ، وكتاب نسب خندف وأخبارها . وأبو اليقظان هذا توفي سنة 190 ه « 3 » . ومما لا شك فيه أن المكتبة العربية قد غنيت بتدوين الأنساب غناء كبيرا ، فقد ألفت فيها مئات من الكتب ، سنذكر بعضها ، لن تجد مثلها في تراث أية أمة أخرى . وهناك تحوّل في جهة النسب ، ظهر في منتصف القرن الثاني ، يجدر الإشارة اليه ، فقد كانوا ينتسبون إلى القبائل العربية ، فأصبحوا ينتسبون إلى الرسول عليه السّلام . وكان لون النسب ، الجنس والقبيلة ، فأصبح لونه الدين ، والقرب أو البعد من الرسول . وكان اللون الأول يشوبه الفخر والحميّة ، فأضيف إلى اللون الثاني ، على توالي الأيام ، نوع من التقديس والبركة . وكان الشرف هو صفاء النسب العربي « 4 » ، فصار شريفا « كل من كان من أهل البيت ، سواء أكان حسنيا أم علويا ، من ذرية محمد بن الحنفية وغيره من أولاد علي بن أبي طالب ، أم جعفريا أم عقيليا أم عباسيا » « 5 » « فلما ولي الفاطميون بمصر ، قصروا اسم الشريف على ذريّة
هامش
( 1 ) حاجي خليفة ، كشف الظنون 1 : 179 ( ط . استانبول 1944 ) . ( 2 ) ابن حزم ، الجمهرة ، ص 5 ( من المقدمة ) . ( 3 ) ياقوت ، معجم الأدباء 11 : 180 . ( 4 ) بشر فارس ، مباحث عربية ، بحث « الشرف » ص 98 ( القاهرة 1939 ) . ( 5 ) السيوطي ، العجاجة الزرنبية في السلالة الزينبية ، ورقة 20 جهنىّ ( مخطوطة الظاهرية عام 5485 ) .