الحسن والحسين » « 1 » .
ويبدو أن ذلك الأمر قد استمر . ففي القرن السابع يحدد الملك الأشرف ملك اليمن وصاحب « طرفة الأصحاب » معنى الشرف فيقول :
« ولا يطلق الشرف إلّا على من كان من ذريّة أولاد علي كرم اللّه وجهه من فاطمة ابنة الرسول ، وهما الحسن والحسين » « 2 » . وفي القرن التاسع يعرّف القلقشندي الأشراف بمصر بقوله : « هم أولاد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب من فاطمة بنت رسول اللّه » « 3 » . وكان الأمر على هذا أيام السيوطي « 4 » في القرن العاشر ، وهو كذلك عند الشيعة في أيامنا هذه « 5 » .
غير أننا نجد ، إلى جانب ذلك نصوصا تدل على أن الشرف ما زال يعتبر في النسب إلى قبيلة من قبائل العرب . ففي القرن الثالث عدّ علي بن الجهم نفسه شريفا لأن نسبه يتصل بقريش « 6 » وفي القرن الخامس عد ابن بشكوال عبد اللّه بن عبيد اللّه ( - 432 ) المعيطي من أهل قرطبة ، الذي
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، 20 جهنىّ .
( 2 ) الملك الأشرف ، طرفة الأصحاب في معرفة الأنساب ، ص 93 .
( 3 ) القلقشندي ، صبح الأعشى 11 : 162 ( ط . دار الكتب ) .
( 4 ) السيوطي ، العجاجة ورقة 20 جهنىّ .
( 5 ) سألنا مجتهد الشيعة الأكبر العلامة السيد محمد محسن الأمين عن معنى الشريف ، فتفضل وكتب لنا ما يلي : « الشريف عرفا هو من كان من ذرية النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بواسطة ابنته فاطمة ، ومن ذرية الحسن أو الحسين ابني علي بن أبي طالب لآية المباهلة ، ولقوله تعالى في حق إبراهيم عليه السّلام « ومن ذريته داود وسليمان » إلى أن قال : « وعيسى » فدخل عيسى في ذرية إبراهيم من قبل أمه إذ ليس له أب . وأما اطلاق الشريف على كل هاشمي فغير معلوم ويحتاج إلى مزيد التتبع . والمعروف في الذين من ذرية علي وفاطمة أن يوصف أحدهم بالعلوي وفي الذين من ذرية عبد المطلب وأبيه هاشم أن يوصف أحدهم بالهاشمي . ولهذا ترى أن المؤرخين يصفون ولد العباس بن عبد المطلب بالهاشمي ، ولا يصفونه بالشريف . »
( 6 ) ديوان علي بن الجهم ، التكملة ، ص 155 ( تحقيق الأستاذ خليل مردم بك ، دمشق 1949 ) .