تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرفة الأصحاب في معرفة الأنساب — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
وثمة ضرب ثالث من ضروب الأنساب ، لم يكن النسب إلى القبيلة ، ولا النسب إلى النبي أو آل البيت ، ولكنه النسب إلى البلدة والحرفة . ويقول صاحب كشف الظنون : « واعتنى العرب بضبط أنسابهم ، إلى أن كثر أهل الإسلام ، واختلطت أنسابهم بالأعجام ، فتعذر ضبطه بالآباء ، فانتسب كل مجهول إلى بلده أو حرفته » « 1 » وقد عني العلماء بهذا الضرب من الأنساب . وألفوا فيه كتبا كثيرة منها أنساب السمعاني ، واللباب في الأنساب لابن الأثير ، ولب اللباب للسيوطي ، والأنساب للمقدسي ، والتحفة في مشكل الأسماء والنسب لابن خطيب الدهشة وغيرها . وفي هذه الكتب ذكر النسب إلى القبائل أيضا « 2 » . وقد أطلق العرب على الأنساب أسم « العلم » فهو « علم رفيع » « 3 » و « علم فاضل » « 3 » « وهذا العلم لهذه الأمة من أهم العلوم » « 4 » و « هو علم لا يليق جهله بذوي الهمم » « 5 » ورأى ابن الأثير « العلم بالأنساب داثرا » « 6 »
هامش
- انظر : السيوطي ، العجاجة ورقة 21 جهنىّ - ابن حجر ، انباه الغمر بأبناء العمر عام 773 ، ( مخطوطة باريس ، مصورة في خزانة المجمع العلمي بدمشق ) - النشاشيبي ، الاسلام الصحيح ص 301 ( القدس 1354 ) . ( 1 ) حاجي خليفة ، كشف الظنون 1 : 178 . ( 2 ) لم تقف عناية العرب بالنسب عند نسب الأشخاص بل انتقلت إلى انساب أخرى . لأن نسبها يدل على شرفها . فألفوا في أنساب الخيل ، وكان لابن الكلبي كتاب مشهور فيه ، وكذلك عنوا « بالخط المنسوب » وبأرباب « الخطوط المنسوبة » وقد جعل ياقوت هؤلاء من جملة من ترجم لهم في معجم الأدباء . انظر ياقوت مثلا 4 : 239 ترجمة أحمد القرشي الوراق . وكذلك عنوا « بالطيور المنسوبة » وكان أحمد بن أبي السعود الرصافي يخدم أبا نصر محمد بن الخليفة الناصر لدين اللّه ويكتب له أنساب الطير والحمام . انظر : ابن الفوطي ، الحوادث الجامعة في المائة السابعة ص 18 ( بغداد سنة 1351 ) . ( 3 ) ابن حزم ، الجمهرة ص 2 . ( 4 ) السمعاني ، الأنساب ورقة 2 ب ( ذكرى جب 1912 ) . ( 5 ) ابن عبد البر ، الانباه على قبائل الرواة ص 42 . ( 6 ) ابن الأثير ، اللباب في الأنساب ورقة 1 ب ( مخطوطة الظاهرية ، تاريخ رقم 78 ) .