تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
الأعلى من مصر إلى إفريقية ، وورد لمنزل أبي زلفة في آخر المائة السادسة ، فوجد البلد المذكور قد فرغ أهلها من بنائها ، وجعلوا بها جامعا للصلاة والخطبة ولما ورد جده المشار إليه ووجدوه رجلا فقيها صالحا ، قدموه إماما لهم وخطيبا ، فبقيت الإمامة بداره يتوارثها بالتجريد نسله خلفا عن سلف ، إلى الآن حتى إن دارهم اشتهرت بدار الإمام ، وصارت الإمامة لقبا وعلما لهم ، وجعل اللّه سبحانه وتعالى البركة في نسلهم ، فلا زالوا أئمّة حيث ذكر إلى الآن ، ونسأل اللّه تعالى أن يبقي ذلك فيهم ولا ينتزعه منهم إلى قيام الساعة بجاه سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلم . وأما شيخنا المذكور ، فزاده اللّه شرفا ثانيا مع شرف الإمامة وهو كونه شيخ الطريقة القادرية والمجيز فيها بالقطر الإفريقي ، لأن الإسناد في الطريقة المذكورة كان لا يوجد بإفريقية في القرن الثاني عشر ، وكان الشيخ سيدي علي الشائب بن عمر المنزلي يبحث ويفتش عمن يأخذ عنه الإجازة فلم يجد ذلك عند أحد بإفريقية ، فسافر لحج بيت اللّه الحرام وزيارة قبر نبيه صلّى اللّه عليه وسلم ، فلما بلغ للمدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام ، اجتمع بالشيخ الكامل رفيع القدر والشأن سيد محمد بن عبد الكريم السّمّان رضي اللّه عنه ونفعنا بسره آمين . فوجد عنده ذلك فأجازه فيها وكتب له إسناده فيها ورجع لبلده ثم سافر بعد ذلك إلى زيارة الشيخ سيدي عبد القادر الجيلاني قدس اللّه سره ونفعنا بسره آمين فأخذ الإجازة بالإسناد ثانيا عن بعض أحفاد الشيخ سيدي عبد القادر الجيلاني رضي اللّه عنه ، ورجع لبلده المنزل ، وشرع في بناء الزاوية بها ، وأجاز شيخنا سيدي محمد الإمام المذكور بالإجازتين والسندين ، وانتقل بعد ذلك لدار الآخرة فأسرع الناس من كل قطر لشيخنا سيدي محمد الإمام المذكور ، وأخذوا عنه ، واشتهر بذلك في الآفاق ، وجعل له أمير وقته طابعا يطبع به الإجازات التي تخرج من عنده ويجيز كل من يأتيه من سائر الآفاق ، فبعض النّاس يكتب له سند الشيخ السّمّان فقط ، وبعضهم يكتب له السّندين ، وأنا ممن كتب له السّندين . وجعل اللّه البركة في نسله والحمد للّه ، فما زالت الإجازة تخرج من دارهم حتى الآن ، ونسأل اللّه تعالى أن يديم ذلك في نسله إلى قيام الساعة . قلت : قوله : لأن الإسناد في الطريقة المذكورة ، كان لا يوجد في إفريقية في القرن الثاني عشر ، بل وجد في آخر القرن المذكور ، لأن الشيخ سيدي محمد الموله كان يخدمها بتونس ، وسنده فيها عن أبي الفيض سيدي محمد المرتضى عن الشيخ