قال : وحدثني من نثق به قال : سافرت من بلد القلعة إلى بلد منزل أبي زلفة ، فلما وصلت إلى بئر البويتة ، جلست آكل دلّاعة وبرجتها بمدية ، فلما فرغت ركبت ونسيتها على البئر ، فلما قدمت لبلاد المنزل ، اجتمعت بالشيخ سيدي محمد الإمام فأخبرته أني نسيت المدية فمدّ يده تحت ركبتيه وقال : ها هي مديتك فأخذتها ووجدتها بعينها فقلت له : هي بنفسها ! قال : خذ ولا تخبر بذلك أحدا .
قال : وحدثني تلميذه الرجل الصّالح الصائم الدهر ، الهاني السعيدي من سكان بلد المنزل قال : كنت آتي إلى الجامع كل ليلة وقت ثلث الليل الأخير ، فأجد الشيخ سبقني فيه فقلت في نفسي : هذا وقت اجتماع الديوان بغار حراء ، وشيخنا أظنه ليس من أهل الديوان ولو كان منهم لكان في هذا الوقت في غار حراء ، فكاشفني وناداني باسمي والحال أنه لم يشعر بي فجئته فقال لي : شيخنا سيدي عبد القادر رضي اللّه عنه أعطاه اللّه خمسمائة ذات يتصرف بها في الكون ، فيبقى معك وتلك الذوات تتصرف في الكون بما يريد . فقلت له : يا سيدي أنا تائب إلى اللّه تعالى وقمت فقبّلت يده .
ومن أوراده رضي اللّه عنه ونفعنا بسره آمين أنه كان يختم القرآن بين اليوم والليلة ، كان يصلّي العشاء الآخرة وينام ، ثم يقوم نصف الليل فلا ينام إلا بعد صلات السّحر .
ومن كراماته رضي اللّه عنه ما سمعته من الرجل الكبير المسن الحاج عمر الخلادي قال : جاء إلى بلد المنزل الشيخ سيدي حسن السائح من أحفاد الشيخ سيدي أحمد بن أبي بكر رضي اللّه عنه ووقف بالسّوق ، ثم نادى بأعلى صوته وقال :
يا أهل المنزل هذا الشيخ الإمام من صلّى خلفه أربع جمعات متوالية لا يعرض على نار ! قال : فأهرعت النّاس من كل بلد حتى ضاق الجامع بالناس ، فلما تمت الأربع جمع أرسل الشيخ الإمام من ينادي في الناس من هو في بلد فليصل في جامع بلده وهذا الكلام كان بمحضره ، فالتفت أنا إلى الشيخ وقلت له : يا سيدي ها أنا أقيم مقدار هاته الأربع جمع لأن أصليها خلفك ، لأنه لمّا كبر سنّه ، صار ولده الفقيه سيدي الكيلاني هو الذي يصلّي الجمعة فقال لي : هذا كان قبل ، وأما الآن فكلّ من يصلي خلفي صلاة واحدة من صلوات الخمس لا يعرض على النار .
قال : وكنت يوما جالسا معه بالزاوية فجاءه رجل من الأعراب ، ومعه صبي على ظهره لا يقدر أن يقعد ظهره من حين ولادته إلى الآن ، وعمره سبعة أعوام ،
ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان — صفحة 229
مساهمون: محمد بن صالح الكناني
ص٢٢٩