ورعا ، زاهدا ، ناظما ، فقيها ، مدرسا متفننا في علوم شتّى . له منظومة في أحكام الجمعة ضمّن فيه جميع ما حكاه الشيخ سيدي خليل رضي اللّه عنه فيها بمختصره ، وله منظومات كثيرة لا تحصى بعضها في مدح سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وبعضها في مدح الشيخ الكامل الجليل سيدي عبد القادر الجيلاني رضي اللّه عنه ونفعنا بسرّه آمين .
وله تشطير عليه ، وله تخميس على القصيدة الرائية للشيخ البوصيري المذكور طالعه أي التخميس المذكور :
محمد بشر ما مثله بشر * بمدحه جاءت الآيات والسور
فقل إذا شئت بالمختار تفتخر * يا رب صلّ على من سبح الحجر
في وسط كفيه وانشق له القمر
وله غير ذلك من التخاميس على قصائد كثيرة .
قلت : وللشيخ المذكور : تأليف في الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم تبع فيه الشيخ الأكبر الولي الأشهر أبا عبد اللّه سيدي محمد الجزولي « 1 » قدر ثلثي دلائل الخيرات ، أدّى فيه بعض ما يجب من حقوق نبينا صلّى اللّه عليه وسلم بألفاظ فائقة ، ومعان بأنوارها شارقة ، قال فيه بعد الخطبة : « هذا كتاب جمعت فيه ما فتح اللّه به على قلبي من كيفيات الصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين ، ولم أذكر فيه إلّا ما أجراه اللّه على لساني من الألفاظ التي صليت بها على أشرف الأنبياء والمرسلين ، ولست أهلا لشيء من ذلك بيقيني ، ولكن حملني عليه حبي واشتياقي إلى رؤية هذا النبي الكريم وطلب الانخراط في سلك المصلّين عليه من أهل البصائر والتسليم ، فلعلي أفوز بشفاعته ، وأحشر في زمرة أحبته يوم الدّين ، وسميته سعادة الدارين في الصلاة والسلام على سيد الثّقلين واللّه أسأل أن ينفع به من قرأه أو كتبه ، ونظر فيه من المؤمنين ، ووضعته بعد الاستخارة والتوفيق من رب العالمين ، وعلى اللّه أعتمد وبه أستعين . وهو حسبي ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم .
قال الشيخ الحربي : وسمعت منه مرة أنه قال : أصل جدّي من مصر قدم إلى إفريقية وقبيلتهم بمصر تسمّى الحمر بضم الحاء وسكون الميم قال : فقدم جدي
هامش
( 1 ) هو أبو عبد اللّه محمد الجزولي السملالي الحسني الشريف الشاذلي توفي سنة 870 ه . طبقات الشاذلية الكبرى لمحيي الدين الطّعمي ص : 193 ، دار الجيل بيروت طIس 1996 .