فأتيت به إليك لترقّيه ومعه عتروس « 1 » وعدة وإذا عافاه اللّه نأتيك بثور من البقر . فقال له : وصله إلى الدار فبات عنده تلك الليلة ورجع لمكانه فبعد نحو جمعة أتى ذلك الرجل وأنا جالس معه فقال : يا سيدي ابني عافاه اللّه وتقعد ظهره والحمد للّه ، وها أنا قد أتيتك بالثور الذي وعدك به ، فأرسل معه من أدخله للبلد وأوصله لداره ورجع لمكانه وهو مرح مسرور بمعافاة ولده .
قال : ومن كراماته توفي رحمه اللّه منتصف ليلة الاثنين الثامن عشر من رجب عام ثمانية وأربعين ومائتين وألف ودفن بداخل القبة من الزاوية على يمين الداخل لها مما يلي الغرب ، فقبره جاء عند رأس شيخه علي الشائب المذكور ، وعليه تابوت وطارمة ، ورثاه الفقيه الموثّق العدل الحاج محمد بن يونس التونسي بقصيدة حكى فيها أوصافه وعام تاريخه وهي قوله :
قف داعيا يا زائرا هذا الولي * وأهدي التحية للإمام المنزلي
هذا الذي مدح الرسول وآله * مسترسلا بالنثر والنظم الجلي
هذا الذي قطع الزمان عبادة * بتخشع وتلاوة وتنفل
هذا فقيه بالشريعة عامل * ورع تقي في الورى لم يجهل
هذا الذي قرع المسامع وعظه * وبه جرى فيض الدموع الهطل
هذا الإمام القادري محمد * جلب المدائح ذو الطريق الأمثل
ما بين أمداح وذكر عمره * وشعاره سرد الكتاب المنزل
حرز السعادة والسيادة والثنا * بالشيخ عبد القادر القطب الولي
نهج الطريقة والحقيقة سالكا * طرق السلامة والنجاح الأفضل
ترك الفنا وأنظم في سلك العلا * كرحيمه بشراه بالقدر العلي
قدم الحبيب إلى الحبيب فأرخوا * قد حلّ في الروضات جار الجيلي
قلت : ولما جدد حفيده شيخنا الشيخ مصطفى مقام الزاوية طلب مني تاريخا في التجديد المذكور وذلك سنة خمسة وسبعين ومائتين وألف :
يا زائرا نلت قصدا * مقام شيخ رفيع
هامش
( 1 ) ذكر الماعز .