وليس عليه تبعة لأحد . وكان هذا السيد ترقّى في آخر عمره إلى درجات من الزّهد وصالح الأعمال ، إلى أن سار إلى رحمة اللّه سبحانه في مرضه الذي مات فيه ، وكلّما أزوره أجده حاضرا بقلبه لما يراد به من الذّكر والقراءة ، وكلّ من يزوره يدعو له بصالح الدعاء ويبرّ به وأنا غنمت منه ذلك مرارا رحمة اللّه عليه ونفعنا ببركاته .
ومات رحمه اللّه في جمادى الثانية عام تسعة وثمانين ومائتين وألف وأرخت موته بأبيات نقشت بضريحه وهي :
ضريح به حبر زكي معظم * مآثره في جبهة الدهر ترسم
محمد النّحرير بوهاها الذي * له في علا التشريف قدر معظم
أحاديث خير الخلق كان بروضة * لصاحبه بالجد والشوق يخدم
له من فنون العلم ما هو نافع * وفضل لدى أهل النهى ليس يكتم
فأمسى بهذا الرمس يرجو تقبلا * من اللّه بالرضوان يبدو ويختم
فحقق له ربي مقال مؤرخ * ففي جنة المأوى بها يتنعم
وكتب في المشهد لولا صغر اللوح لأطال الفكر في المدح .
219 - أبو مروان الشيخ السيد عبد الملك ابن الشيخ السيد أبي عبد اللّه محمد العواني الشريف الحسني إلى آخر النسب المتقدم رحمه اللّه :
قلت في الديباجة : هذا السيد ما يلحق إلا بأسلافه الأول في القول والعمل ، لأنه قارب جده الشيخ سيدي علي العواني في الزّهد والعبادة ، وتسربل في التّقوى بأجمل سربال حتى صار ياقوتة تضيء في حالك الليالي . كان زاهدا ، وفي العبادة مكابدا ، ومن المعارف واردا ، وله خمول فيه ، بذكر اللّه مشغول ، وفي جلّ أوقاته يحتجب في خلواته ، ويتمنى كل منا ، التشريف برؤية ذاته ليحصل من بركاته معرضا عن دنياه وما فيها من الانتفاع وما يرى حظ مكاسبها الإلعاع « 1 » ، وله شفقة على الأمّة ومبرة كثيرة بإفرادهم ، والنصيحة إلى إرشادهم ، حجّ واعتمر مع والده السيد الشهير ، والعلم المنير ، شيخ الركب أبي عبد اللّه الشيخ محمد العواني عام ثمانية وثلاثين ومائتين وألف . وتوفي والده هنالك ودفن بالبقيع ورجع هذا السيد شيخا على الركب في مقام والده عام تسعة وثلاثين . وقدّمت هذا مبسوطا بترجمة والده
هامش
( 1 ) الصواب : الإلماع .