من قريبه ، فبكر صباحا لملاقاة شيخ الرّكب المذكور ، وحمل ذلك إليه ، فوجد الرّكب كلّه رحل ، والشيخ جالس ينتظر فيه ، ودابته زمامها بيد خديمه ، فلما وصل إليه وسلّم أعطاه البطاقة فوجده كتب له تحت طلب معافاته من الوظيف أنه يعزل عنه عن قريب ، وتحت حفظ بصره إنك تفقده بقليل أيام قبل موتك وتحت طلب الولد الصالح كتب له تحته فإن : إحدى زوجتيك حاملة به وركب ناقته وأخذ منه قلة السمن ولم يقبل منه الخبز وما معه .
قلت : ذكرت هذه على طولها ليعلم مقام الشيخ ، ويعلم أن التصرف للصالحين ، واللوذ بهم يجيء منه كل الخير ، وربنا يصلح أحوالنا .
وكان شيخنا هذا أمرني أن أذيل على منظومة الشيخ البكري التي طالعها :
بك لذنا يا رسول اللّه من * كلّ ما نخشى فعجّل بالفرج
ليقرأها عند ختمه لصحيح الإمام البخاري بالروضة البلوية . وقال لي : لاحظت منها أسرارا في التوسل إلى اللّه سبحانه ، إلا أنها ليست طويلة ، وأريد تضمين صاحب المحل فيها ، فنظمت أبياتا وأثبتها في وسطها فأما طالعها وما بعده من الأبيات فهو للشيخ البكري قوله :
بك لذنا يا رسول اللّه من * كل ما نخشى فعجّل بالفرج
أدرك أدرك إننا في حرج * ورجوناك لتفريج الحرج
فزد القلب بتحقيق المنا * فهو من فرط عناه في وهج
يا رسول اللّه يا خير الورى * جهم الخطب فعجل بالفرج
سبلنا مهما سلكنا كلها * نحو أبوابك ما فيها عوج
يا رسول اللّه لا ننفك عن * تلكم الأبواب أو تفنى المهج
فضلك الوافر بحر زاخر * ولقد صرنا به فوق السبج
كيف نخشى بعد نيران العدا * أطفئت واللّه القلب ابتهج
إلى هنا قوله رضي اللّه عنه وزيادتي :
بالكرام الصحب أقمار الهدى * من رقوا بالصدق في أعلى الدرج
بالرضى الصديق من قامت به * ملة الإسلام من بعد العرج
والرضى الفاروقي من نارت به * وغدت بالعدل في خير نهج