214 - الشيخ قاسم بن بو بكر بن عياد الفريجي :
كان رحمه اللّه رجلا صالحا ، له إشارات وتصريف ، وكان متمولا . وإنما يحترف صناعة ترقيع البلاغي « 1 » يتستر بها ، وإلا فقد عثر عليه كثيرا أنه كان يمد يده في الأرض ويقبض بكفه على الدراهم ، واشترى أملاكا ، وكان يزرع مع جل الفلّاحة يذهب لدواليبهم ويزرع الحفنة الواحدة أو الاثنين أو أكثر ، ويجيء لرب الدولاب ويقول له : أنا شريكك لقد زرعت معك . وكان لا يأخذ الدراهم من أحد ، قلّت أو كثرت . وكان إذا وصفوه بالولاية والصّلاح يقول : أنا بداري وحانوتي والذي عنده هذا ليس بدرويش . وكانت له أخلاق حسنة ومباسطة في الكلام . وربما يكثر معه أحد الكلام ويقول له : كلاما ثقيلا يتغير منه من وصف به ، فلا يؤثر فيه ولا يزيده إلا انبساطا ، وكان يجالسني ويقول لي : اشتر لحانوتك السلعة الفلانية تربح فيها فأشتريها ويجيء فيها الربح ، وكنت حسبته قبل تموله بنصيب من الزكاة ، فلما أعطيته ذلك قال : أنا لا آخذ الدراهم ، ولكن أعطيها لفلان وسمّى لي رجلا فبعد أيام أخذ الرجل الذي سماه لزمة الدخان ، وعمّ ضرره على الناس وكان إذا عضلت امرأة عند أهلها إلى تونس وقابل الباشا مرارا فأكرمه باعتقاده .
ومنها : مرة أعطى الشيخ إلى الباشا طاسة بسلسلتها ، وكان يحلق ذقنه وشاربيه وهو كهل لآخره ، ومن يقول له : أطلق لحيتك لا يحب منه ذلك ويقول : إنه متصرف في بر النصارى . وقبل موته بيوم أتاني وقال لي كلاما لم ألق له بالا . فلما مات عرضته على نفسي ففهمت منه أنه يوادعني والآن أنسيت ما قال .
وتوفي ليلة الخميس موفى جمادى الثانية عام ستة وثمانين ومائتين وألف .
ودفن بداره مجاورا لزاوية الشيخ سيدي أبي القاسم بن خلف وجعل أهله الآن الدار المذكورة زاوية رحمه اللّه .
215 - أبو عبد اللّه الشيخ محمد ابن الشيخ محمد بوراس الهذلي القاضي :
قلت في الديباجة : قاض سعيد بليغ مفيد بالجواهر التي تحلى بها صدور الطروس والجيد ، كان جيد القريحة يقضي بالنّقول الصحيحة التي لغياهب الشّكّ مزيحة ، قرأ أولا على الشيخ الصالح أبي عبد اللّه محمد دحمان الفقه ، والحديث ،
هامش
( 1 ) البلاغي : النّعال .