ومنها : أنه كان يجلس بحانوت في السّرّاجين بتونس ، وعند ذلك الرجل بغلة ، فحمل خديمه عليها حرجها يريد ذلك الرجل الركوب عليها ، وذهب الخديم وتركها بباب الدار ، وذهب لقضاء حوائجه فسرقت البغلة فخرج ربّها ليركب ، فلم يجدها ففتّش عليها في جميع البلاد ونواحيها فلم يجدها ولم يظهر له خبرها . ففي اليوم الثاني جاء لحانوته وهو متغيّر على إتلاف البغلة ، فجاء الشيخ إلى الحانوت وجلس على عادته فقال له : ما هي الحاجة الداعية التي نريد قضاءها منك وأنت من الصالحين ، وأنا منتسب عليك وبغلتي تضيع ، إن لم تأتني ببغلتي ما لي بصحبتك حاجة . فسكت الشيخ قليلا وقال له : اذهب فإن بغلتك في مخزنك ، فأبقاه بالحانوت ومشى إلى مخزنه ، فوجدها تخوض عرقا ففرح وأتى إلى الشيخ يطلب منه المسامحة والصفح على ما صدر منه من ذلك الكلام الفظيع له . فقال له : لقد رددتها إليك من طريق الغرب وقام عنه ولم يعد إلى الجلوس بحانوته .
ومنها : أن الشيخ البغدادي بن خود عنده ابن سافر لقابس ، ومكث محصورا بها ، ممّا حدث من خوف الطريق ، فصار والده متغيرا غيّارا كبيرا حيث لم يأته خبر عليه ، هل هو باق مقيم بقابس أو خرج منها ، وحلّ به في الطريق حادث فجاء إلى دار الكاهية زروق ، وخاطره متغيّر ، فوجد الشيخ هنا فقصده بقلبه في شأن ولده فقال له : إن ولدك يأتيك غدا فقال له : ما اسمه يا سيدي ؟ فقال له : إبراهيم . فكان كما قال الشيخ جاء من الغد واسمه إبراهيم .
ومنها : ما أخبرني به رمضان ابن الشيخ محمد بن عبد المؤمن قال : قام المخاض بزوجتي فذهبت لحانوتي ومكثت فيه ، فجاءني الشيخ ولم يكن له علم بهذا فجلس قليلا وقال : حسّ بكاء صغير . قال : فقلت له : في أي محلّ ؟ فقال لي : في داركم ، فذهبت للدّار وتركته في الحانوت فوجدتها ولدت فجئت إليه وقلت له : نعم زوجتي ولدت ذكرا ، فما أسميه يا سيدي ؟ فتلى الآية الشريفة :
مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
[ آل عمران : 97 ] قال : فسميته إبراهيم .
ومنها : ما أخبرني به الشيخ رمضان قال : لقيته يوما بالطريق وبيده بيض دجاج وليم « 1 » حلو فقال لي : أريد أن آكل هذا بحانوتك ، قال : فقلت له : أسبق يا سيدي
هامش
( 1 ) وليم : البرتقال ، المراد به ( اللّيمون ) .