تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
الشيخ أبي عبد اللّه محمد بالضّم صدام كبير أهل الشورى كما ذكر ذلك على نفسه . وكان شيخا على طريقة شيخنا سيدي عبد القادر الجيلي رضي اللّه عنه وأخذ الطريقة على شيخنا العارف المربي بوقته أبي عبد اللّه سيدي محمد الإمام المنزلي رحمه اللّه ، ورأى منه أسرارا ، ثم إنه لما ولي على الجماعة خدم الطريقة بجد واجتهاد . وكان يدرس في مسجد الشيخ ابن خلدون في الفقه والنحو والوعظ وألّف الكراريس الست التي سماها شفاء الأبدان ، وواصلت أنا عليها هذا التأليف المبارك ومدح شيخنا سيدي عبد القادر الجيلي رضي اللّه عنه بقصائد كثيرة ، ثم ابتلي لتعظيم أجره وسعادته إن شاء اللّه في حشره بمرض النقط فعطلت حركاته حتى أتاه أجله المحتوم ، وتوفي عشية يوم الخميس عام أربعة وثمانين ومائتين وألف ودفن بالجناح الأخضر رحمه اللّه .

212 - أبو عبد اللّه محمد ابن الشيخ محمد الصيد المناري المتقدم :

شابّ نشأ على توفيق لنفسه ، ليس هو من أبناء جنسه ، له في طلب العلم داع كبير ، وكان يرى على حداثته بالتعظيم والتوقير . قرأ أولا هنا بالقيروان على الشيخ أبي عبد اللّه شيخنا محمد بوهاها ، وعلى القاضي أبي الفلاح صالح الجودي ، وكان يتقد ذكاء ، ثم ارتحل لتونس وأقام بها بقصد القراءة فاخترمته المنية هناك . فأوتي به ميتا لبلده القيروان ودفن بزاوية الشيخ العالم سيدي محمد بن فندار المرادي وذلك في هول عام خمسة وثمانين ومائتين وألف رحمه اللّه .

213 - أبو عبد اللّه محمد بن محمد ابن الحاج أحمد النجار الهذلي :

كان رحمه اللّه خيّرا فاضلا ، له أخلاق جميلة وشمائل حفيلة ، وله اجتهاد كبير في طلب العلم ، يحضر مع من ذكر قبله على الشيخين المذكورين في قراءة الحديث ، وشرح المختصر ، والأشموني على الألفية بتدريس الشيخ القاضي صالح الجودي ، وابن عقيل على الألفية بتدريس الشيخ بوهاها ، وكان هذا المترجم له يدقق المباحث الغامضة من حاشية الشيخ الصبان وفيه وفيمن ذكر قبله رزيتان عظيمتان لأهل القيروان . مات رحمه اللّه تاليا لصاحبه في السنة المذكورة ودفن بالجناح وللّه درّ من قال :
الموت للناس كخيل الطراد * فالسابق السابق منها الجواد
ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان — صفحة 213 | محمد بن صالح الكناني