قلت : هذه الكرامة للشيخ ناموس لما كان في قيد الحياة ذبّ على مقام سلطان الأولياء لما جاء إلى الزاوية قبل بيوم وهو يطلب في اللطف ومعظمها للشيخ سيدي عبد القادر وهو خديمها لما جاءت في بلاد الشيخ ناموس واللّه أعلم .
ومنها : ما ذكرته في مناقب الشيخ حمودة الزيداني لما خبأت السورية في الدار بالصندوق وقلت : من يكاشف عليها ويطلبها فأتى هو وطلبها وبسطها في ترجمة الشيخ حمودة المذكور .
ومنها : أنه ذات ليلة بمحل الشيخ القاضي أبي الفلاح صالح الجودي وهو نائم يجرّ في النوم ، فجاء شاهد عن قول لبيد « 1 » وهو قوله : « ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل » « 2 » فنطق به الشيخ المذكور في تدريسه فقام محمولا من نومه وهو يقول حق حق ، ويكررها وكان يأتي إلى الشيخ المذكور ويقول له : فلان سبّ المنكر أحكم فيه ، فقدر اللّه سبحانه أن استولى الشيخ المذكور القضاء ، وشدّد على من يشهد عليه بذلك غاية التشديد بالسجن ، ويطلقه إلا ما يجرح في شهود الوثيقة تأتي فتوة من بلد آخر في ثبوت التجريح حتى والحمد للّه لم نسمع بمن ارتكب ذلك ، وكان الشيخ سيدي حمودة الزيداني ملازما في جلوسه بدكانتي ويجيء هذا الشيخ ويتسلط عليه ويمد فيه يده ، والشيخ حمودة يتلظى منه ويقول له : قيلني « 3 » نقيلك امش عليّ ، ومع ذلك فإن الشيخ حمودة في غاية الجهد يغلب رجالا متعددة من أمثال الشيخ ناموس ، فقلت للشيخ حمودة يوما : ألا تقدم إليه وتصرعه ؟ فقال : لا أقدر عليه ، وإنه إذا جاء أحد يزحزحه عن الشيخ حمودة ويصل إلى ضرب ناموس باليد يقول له الشيخ حمودة : نحوه ولا تضربوه فعلم أنهما كل يعرف مقام صاحبه في الولاية واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) هو لبيد بن ربيعة العامري الشاعر ، مات في خلافة معاوية ترجم في : الاستيعاب ص : 639 - 641 .
( 2 ) أخرجه البخاري في الصحيح ، كتاب مناقب الأنصار ، باب أيام الجاهلية ، حديث ( 3841 ) من رواية أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه ، وأخرجه أيضا في كتاب الأدب ، باب ما يجوز من الشعر والرجز والحداء ، حديث ( 6147 ) ، وفي كتاب الرّقاق ، باب الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله ، والنار مثل ذلك حديث ( 6489 ) . والشطر الثاني من البيت : « وكاد أميّة بن أبي الصّلت أن يسلم » وأخرجه أيضا الترمذي في السنن كتاب الأدب ، باب ما جاء في إنشاد الشّعر ، حديث ( 2849 ) بلفظ أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « أشعر كلمة تكلّمت بها العرب قول لبيد :
ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل » .
( 3 ) كلمة عامية : بمعنى ابتعد عني ، أبتعد عنك .