والعربية . ثم بعد ذلك لازم الشيخ العالم العلامة شيخ الإسلام أبا عبد اللّه محمد بن أبي بكر صدام رحمه اللّه ، وتخرج عليه في النوازل والأحكام ، فصار آية للسائلين .
وله ذكر وأوراد رتبها في أوقات . وبالجملة إن هذا الشيخ يتعجب الإنسان فيما حواه وما ذاك إلّا فتح من اللّه على أنه كان من الفحول . ولم تكن له إلى الحاضرة رحول ولعل هذا الفتح ، كان له من انتسابه على الجناب القويم ، والطريق المستقيم ، وهي طريقة الغوث الكبير سيدي أبي الحسن الشاذلي رضي اللّه عنه ونفعنا ببركاته ، فقد كان ملازما لأحزابه وأوراده . وله مواساة في الجماعة أهل الطريقة ، وكان شيخا وله من سلامة الصّدر شيء عجيب ، وله في غير وقت الأحكام مبرة للخاص والعام ، وكان جمع بين القضاء والفتيا ، ولم ير في زماننا من ولي الوظيفتين غيره . مات رحمه اللّه مرتقبا رحمة مولاه سبحانه وتعالى إنه واسع المغفرة . وذلك بعد عشاء ليلة الأحد السابع والعشرين من شعبان عام سبعة وثمانين ومائتين وألف وصلّى عليه ابنه في مصلى العيدين بالربض الأحمر في جمع لا يحصون كثرة ، وازدحم الناس على نعشه وقلت أرثيه وأؤرخ موته :
الموت حتم فاعتبره مصيرا * وانهض لنفعك لا تكن مغرورا
كأس المنية ذوقه لمحتم * أو لم يكن لجميعنا منظورا ؟
أو ما تجرّعت الأفاضل طعمه ؟ * فغدوا وأصبح ذكرهم منشورا
أو ما سقى الهذلي فاضل وقتنا * اللوذعي العالم النّحريرا ؟
أعني به بوراس ذاك محمدا * مبدي لكل عويصة تحريرا
قاض بصارم عزمه سندا غدا * أسفي عليه بالدوام كثيرا
أما المبرة والسماحة لا ترى * بتخلق لهما إليه نظيرا
أمحمد قد أضرمت لفراقكم * نار الأسى بين الضلوع سعيرا
قد كنت في فن النوازل شافيا * ترجى لكل المشكلات خبيرا
وإلى الطروس إذا نظمت * في جيدها درر المعاني سطورا
فحجبت عنا بعد ذا تحت الثرى * ترجو كريما محسنا وغفورا
يا زائرا كن بالترحم راجيا * إكرامه في رمسه التنويرا
واسأل إله العرش يغفر ذنبه * ويحله أعلى الجنان قصورا
قل : ربنا افسح في ضريح مؤرخ * وأنله في يوم الحساب سرورا