تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦

216 - أبو عبد اللّه الشيخ محمد ناموس :

هذا الشيخ ولد من حينه مجذوبا ، ثم لا زال يترقى به الجذب حتى صار من أكابر الأولياء ، المكاشفين . وكان غالب أيامه يلبس لباسا من الكتّان خلقا . ومن أعطاه شيئا من اللباس يأخذه ويعطيه لغيره ، وفي هذه المدة الأخيرة قبل موته بثلاث سنين أكثر أيامه عريانا ، ما يرى على بدنه شيء حتى في الليالي البيض ويلمسون لحمه فيجدوه كأنه خرج من الحمام ، وإذا تواجد بالذكر يصير « 1 » في الأسواق ويعلن به حتى يسمع صوته من أعلى الطبقات . وله كرامات كثيرة نذكر منها ما نستحضره الآن للتبرك . ومنها : لما جاء خارجا بالأولاد البنباشي في عام سبعين ومائتين وألف ما كان منه له وقد بسطناها في مناقب الشيخ عبادة . ومنها : أنه لما بيّضنا « 2 » قبّة شيخنا سيدي عبد القادر الجيلي قدس سره ، وفيها سرير فوق سرير وسرافه الجمامع الأكبر الكبرى فوقها وهم يبيضون في قفلها ، فبينما أنا جالس في سقيفة الزاوية جاء الشيخ عند الزوال ومن عادته لا يرى في ذلك المحل في سائر الأيام ووقف بباب القبة وقال : اللطف لما نظر إلى المعلمين البياضة فقلت له : يا شيخ ادخل ، فامتنع وهرب مني واشتدت حملته وصار يقول : نطيح نطيح ويكرر فيها وهو يرتعد وهرب فلما كان من الغد في ذلك الوقت وهم يبيضون في ذلك المحل وهو قفل القبة طاحت السرافة فوق السرير الفوقي فسقط من السرير المذكور ألواح طرطوشي إلى السرير الأسفل فطاح منه أيضا ألواح ، وبسبب ذلك سقط رجلان من القفل إلى الأرض حتى ظن أنهما ماتا على أن في السرير الأسفل سطل لما سقط إلى الأرض تفطس حتى صار مثل الخبزة ثم إنهما مكثا قليلا بعد ما التمسناهما وجدناهما غير ميتين فأحدهما رجع إلى داره على رجليه ، والآخر ذهب به الجماعة إلى داره يحملونه على الأكف ، ففي عشية ذلك اليوم أخذت معي بعض الجماعة وقصدنا عيادته فوجدناه جالسا في الفراش ويتكلم بلسان الصحة وقال لي أخوه : لا تفزعوا على أخي فإنه لا بأس به إن شاء اللّه . ولقد رأيت له منامة البارحة كأنه راقد بمحل يجرّ في النوم وإذا بثعبان نزل عليه من السقف وقصد رأسه ، فإذا بأسد ذبّ على ذلك الثعبان وبلعه .
هامش
( 1 ) كلمة لا معنى لها . ( 2 ) بيّضنا : صبغنا بالطّلاء الأبيض .