210 - أبو الحسن علي ابن الشيخ العالم المحدث المدرس أبي عبد اللّه محمد ( بالفتح ) ابن الشيخ الولي الصالح سيدي عبيد الأصغر الغرياني :
هذا الشيخ له الفضل المتناسق ، وينضم في الصلاح مع كل سابق . كان يقول رحمه اللّه تعالى : لي ربع الأرض أتصرّف فيه ، وهذا يدلّ على أنه كان رابع الأوتاد ، وكان رحمه اللّه سيّاحا ، في الأرض ويمكث بتونس المدة الكثيرة ، وكنت سافرت إلى تونس ببضاعة لفة فوجدت السوق كاسدا فقلقت قلقا كثيرا وصرت أخمّم « 1 » كيف الحال في أني أسافر بها لباجة أو أخزنها بتونس ونرجع لها مرة أخرى ، لأنا نعطي القطعة منها للسّمسار فيحطّ من رأس مالها الخمسة ريالات وأكثر ، فبينما أنا بسقيفة الوكالة نخمّم ، وإذا بالشيخ داخل إلى الوكالة فسلمت عليه فقال لي : أعطني ريالا وربنا ييسّر أمورك ؟ فأعطيته الريال وخرج . فعشية ذلك اليوم أعطيت إلى الدلال فوجدت نصيبا ، ولم يتوقف في بيع اللفة منها شيء وقضيت حاجتي من تونس وأقمت فيها نصف شهر ولم تطل فيها إقامتي كالعادة . وكان رحمه اللّه يجالسني كثيرا ويقول لي : أنا مسحور هل عندك حكمة تبطل لي هذا السّحر ؟ ويشتري مني حوائج لباسه ، وإذا اشترى حاجة لا يماكس فيها ولو بحرف . يعطيني الشّكّارة « 2 » مملوءة بالدراهم ويقول لي : خذ لنفسك منها ما تريده فأعد منها ما أريده . وبعد ذلك أراها كأنها لم ينقص منها شيء . وكان يجيء إلى أرباب الحوانيت ويطلب منهم الكراء فجاءني مرّة وطلبني فقلت له : يا سيدي أنا قريبك فكيف تأخذ الكراء مني ؟ فقال لي : بيّن لي وجه قربك لي ؟ فقلت له : إن قرب المحبّة أكثر من قرب النسبة . فقال لي : حق وكرّرها مرارا وراح عني .
ومنها ما تواترت به الأخبار من أنه طلع إلى الباشا وطلب منه أن يزوجه بابنته ، فتطيّر منه الباشا فأجابه ولي عهده وقال له : أنا أعطيتك ابنتي لما كان يعرفه من الأولياء حين يسافر بالإمحال ، ويمرّ على القيروان فبعدها مضت أعوام قليلة وتولّى الملك ولي العهد ، وزوج ابنته ولي العهد المذكور لكبير من الأمراء ابن عم الشيخ .
هامش
( 1 ) أخمّم : بمعنى أفكّر .
( 2 ) الشّكّارة : المحفظة .