الصوت ، له رياضة في الخطبة بحسن ترتيب ، ويقوم في رمضان بصلاة التراويح وصلاة الإفراد ، وما يقاومه في حفظ القرآن وإتقانه بالقيروان من أهلها إلا آحاد ، وله أخلاق حسنة . ولما بدأ يتخرج في النوازل نادى به داعي المنايا في إكرامه بالحسنى ، فصلّى صلاة المغرب عن رغبة منه وامتثال . متيقنا من دوام النعيم إلا بدار المآل ، وبين العشاءين غاب هنيئة ونجز ، وذلك أوائل شعبان الأكرم ليلة الجمعة عام ثلاثة وثمانين ومائتين وألف . ودفن عشية يوم الجمعة المذكورة في جبانة أخواله وأخوال أسلافه الطويريين ، مع عمه العلامة ، وقبره القبلي عن قبور المشايخ المذكورين رحمه اللّه وإياهم وجميع المسلمين آمين . وقلت أرثيه وأؤرخ وفاته :
دمعي على الخدين كالوابل سال * لفقدك يا حبيبي وضاق المجال
ورزؤك مناقد أباد القوى * وخامر أحلامنا باختبال
فما لنا صبر ولا راحة * عن راحل كالبدر عند الكمال
تهم به النفس ولكنه * لفقدك يا بكار عز المنال
كنت فريد العصر للمجتدى * تمنحه للّه قبل السؤال
كنت إلى طاعة سيدنا * والدكم شيخي كريم الخصال
كنت بشهر الصوم دأبك في * تلاوة القرآن تحيي الليال
كنت من الآداب في حلية * تسامت عن غيرك من أن تنال
كنت من الوعظ في غاية * منك نرى نفعها متوال
يا حسرتي من بعدك إن الجوى * زاد اللّظى والليث كالليث صال
آه على فقدك من بيننا * ضاقت بي الدنيا وما لي احتيال
إلا التجائي بخير الورى * شفيعنا في عرصات السؤال
ملاذنا في الحشر إلى ربنا * سبحانه المنان والمتعال
يرزقنا صبرا وحسن الرضى * بحكمه والتسليم كنز المآل
إن عظم الخطب فما حيلة * تسليك يا نفس سوى ما يقال
ما يقظات العيش إلا كرى * ولا مرئي العين إلا خيال
سلم فقد وفي بختم إلى * أعماله من زكي الخصال
مكتوبة المغرب صلّى وقد * تلقى لحكم أتى بامتثال
يرتقب الرحمة أرخ بها * حبيبك في النجاة ثم النوال