لأنه كتبها الكاتب البارع أبو عبد اللّه محمد بن المنعم المرحوم الشيخ حسن عظّوم . رجع للمترجم له ، ثم إنه مكث قليلا بتونس ، وتوجه إلى المدينة المنورة وكان في رحلته التي وصل فيها إلى بغداد اجتمع بالسيد الرئيس ياقوتة العراق بالاتفاق في النثر والنظم ، لا يحوم في ميدانه حائم ، أبو سليمان عبد الباقي بن سليمان العمري ، وهو صاحب القصيدة العينية التي مدح بها الإمام سيدنا علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه وكرم وجهه وعاشره وحظي عنده ، وكانت بينهما محاضرات ومراجعات وطرف من الأدب ، تركتها لخروجي عن المراد ، وأعجب بمحاضرته السيد الرئيس المذكور ، ولهذا السيد قصيدة عجيبة في غاية الحسن والبلاغة ، مدح بها المنعم المرحوم السلطان محمود العثماني رحمه اللّه كتبها محبنا المذكور من السيد الرئيس المذكور ، وكتبتها أنا من محبنا ، كما اجتمع بالشاعر العجيب محمد أمين الموصلي نزيل بغداد ، والشيخ محمود المفتي بها ، والسيد عبد الغفار الموصلي ، والسيد أحمد شكر القاضي بها ، والسيد محمود الآلوسي مدرّس دار السلطنة ومفتي بغداد ، وكانت بينهم محاضرات عجيبة ، كتبت بعضها عن أخينا المذكور ، وكان السيد عبد الباقي مدح محبنا هذا بقصيدة بليغة ووجهها إليه من بغداد إلى المدينة المنورة عام تسعة وستين ومائتين وألف ، ضانّا أنه بالمدينة فلم يجده بها من وجهها معه فقبلها من حاملها السيد عبد الجليل المذكور ، ووجهها إلى أخينا المذكور ، فأرسل لي أخونا المذكور من تونس نسخة منها رسمتها بالديباجة ، ولولا طولها ، لأثبتّها هنا ، لكن يكثر الخروج عن المراد ، ثم إن محبنا هذا رجع إلى المدينة في كفالة السيد عبد الجليل المذكور أحسن اللّه إليه ، ومكاتبته تأتينا إلى القيروان صحبة الحجاج ، كما أنه ترد عليه منا المكاتيب ، صحبتهم إلى أن توفاه اللّه عام ثلاث وثمانين أو اثنين وثمانين ، ودفن ببقيع الغرقد ، هنيئا له ، وعليه سحائب الرحمة وجمعنا اللّه به في الجنان بجاه سيدنا ومولانا محمد صلّى اللّه عليه وسلم .
209 - أبو الضياء بكار ابن شيخنا أبي عبد اللّه الشيخ سيدي محمد صدام اليمني كبير أهل الشورى بالمدينة :
خيّر سيّد ، وبالمواعظ مرشد ، وللملهوف بالإغاثة مؤيد ، كان رحمه اللّه فاضلا زكيا وفيا ، له عقل متين ، وإخلاص في عمله مبين . وحرية ونزاهة نفس بعيدة عما يشين . قرأ على شيخنا والده وعلى شيخنا أبي الحسن علي الحليوي ، فبانت نجابته ، وأقامه والده خليفة عنه في الإمامة والخطبة بالجامع الأعظم ، فكان فصيحا ، حسن