تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
عبد الجليل أفندي برادة كبير الكتبة بالحرم النبوي ، فلما حججت سنة خمس وستين ومائتين وألف قربني هذا الشيخ إلى المسامرة بأنسه لزعمه أني من أبناء جنسه بواسطة صاحبنا المترجم له ، وهذا من أخلاقهم الكريمة ، وطريقتهم المستقيمة ، فأضافني وساهرني فجرت بيننا مباحث في الأدب حتى قال لي : هل أنشأت شيئا في المدائح النبوية في زيارتك هاته إلى خير البرية ، فتحاشيت وانزويت فألحّ علي فقلت :
دع ما يؤمل في الدنيا من النعم * واعمل بجهدك قبل الموت والعدم ولا يحزنك هذا الوقت حب فتى * وثق بخالقنا في كل ما ترم وأخلص بحب لمن أنشاك متبعا * سبل الرشاد ودم بالشكر للنعم فالموت في حبه عين الحياة فدع * عنك العلائق فاللذات لم تدم لطالما سرت تيها في الهوى زمنا * فما ظفرت على شيء سوى الندم والآن ضاقت بي الأحوال من أسف * وضاق ذرعي وصار الدمع كالديم وليس لي ملجأ كلا ولست أرى * محجة وبها أنجو من النقم إلا اعتمادي خير الخلق قاطبة * من يرتجي لجميع العرب والعجم فهو الملاذ الذي ما مثله سند * وهو الشفيع ليوم الحشر للأمم محمد سيد الرسل الكرام ومن * لولاه لم تخرج الدنيا من العدم وخير داع وإن من قبله رسل * فإنه حاز قدما فضل سبقهم وإنه سيد ما مثله بشر * ونظم أوصافه عنها يكل فمي إني وإن رمت فيه المدح يبعدني * قصور باعي على أوصافه العظم يا خير مأوى ويا من يستجار به * فمن يلوذ بكم في الهوى لم يضم كن لي مجيرا فإني خضت بحر هوى * يرمي بموج من الأهواء ملتطم بجاه صاحبك الصديق ثم أبي * حفص الرضى وكذا عثمان ذي الكرم وجاه مفتاح أقفال العلوم ومن * هو المفرج عن الضيق للقسم وجملة الآل والأصحاب من سبقت * لهم سعادة باري الخلق والنسم أجر غريق هوى من كل فاضحة * تبدو بيوم غدا في الحشر للأمم لم ينج منها امرؤ إلا سبقت * له العناية عند اللّه في القدم ومن غدا فعله مثلي على خطر * لولا الشفاعة لا ينجو من النقم