تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
غرابلي « 1 » ، ولا يرى له خدمة في صنعته ، وإنما دائما بيديه غربال ووجهه في وسط الغربال ، ولا يحب من يقف عليه إلا إذا نادى أحد وحده ، وكانت عليه هيبة ، وكان رجل من الأعيان يعتقد في الشيخ ويحبه ، طلب أن ينظر معه في الغربال ، فأجابه ووضع رأسه بوسط الغربال فرأى الكعبة المشرفة فاستكتمه إلى أن يموت الشيخ . ولقد سافرت إلى تونس عام سبعة وسبعين ومائتين وألف ، فاجتمعت بالشيخ المدرس الشيخ عاشور شيخ مدرسة الجامع الجديد بتونس ، فأخبرني عن أول حاله ، أنه جاء إلى القيروان صغيرا على قصد القراءة بها ، فبينما هو بسوق من أسواقها . قال : فإذا رجل من حانوته ناداني وقال لي : ما في ضميري . وأمرني بالرحلة إلى تونس قال : فتحققت أنه من الصالحين ، ومستتر بحرفته بمدينتكم ، ووصف لي ذاته ولباسه وفي أي محل حانوته ، فتحققت أنه هو ، لأنه لم يسمه ، وكان وقع حدوث ضيم بالمدينة ، وصارت الناس في تلك الأيام في كرب كبير ، فجاء في صباح يوم هذا الشيخ للسكاجين ، وجلس بحانوت مقابل للحانوت الذي جالس فيه الشيخ عبادة وقال للقهواجي « 2 » : هات أربعة قهوات . فقال له الشيخ عبادة : ما ولدت إلا أم بو غربال ، يعني به نفس الشيخ ابن عائشة ، فقال له الشيخ ابن عائشة : ما ولدت إلا أم عميرة الحداد ، وبقيا يتساجلان بهذه المراجعة ، ويضحكان فجاء في آخر النهار هلاك من تسبب في ذلك الضيم . ومنها : أن جماعة من الطلبة مجتمعون وهم خائضون في معنى مسألة من العلم ، وصار بينهم خلاف كثير في معناها فبينما هم كذلك ، وإذا هو أمامهم وقال لهم : أنتم خضتم في المسألة الفلانية ، وإنّ معناها كذا وكذا ، وإن الشيخ أمّي في ظاهر حاله لا يقرأ ولا يكتب . ومنها : ما أخبرني به الشيخ رمضان بن عبد المؤمن قال : توجهت إلى المنستير ، فأعطاني الفريق عصمان ؛ عشرين ريالا . وقال لي : أعطها إلى الشيخ ابن عائشة يشري « 3 » بها كبشا لعيده ، واعتذر له عنّي . قال : فلما أتيت إلى القيروان ،
هامش
( 1 ) يصنع الغربال الذي يغربل فيه الدقيق . ( 2 ) القهواجي : الذي يقدم للزبائن كئوس القهوة والشاي وأنواع المشروبات في المقهى . ويسمى نادل . ( 3 ) يشري : بمعنى يشتري .
ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان — صفحة 203 | محمد بن صالح الكناني