تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
رضي اللّه عنه ، وأجيء لهذا حتى ينهرني ، فذهب إلى النقيب ، وأخذ من عنده مفاتيح القبّة وذهب صارخا ببكائه من الرّحبة حتى وصل إلى الزاوية ففتح القبّة إلى الضريح شاكيا بحاله ، فأخذته سنة من النوم ، والحال أنه على الوصف المذكور . وهذا ما كان منه وأمّا ما كان من الشيخ عبادة بعد ما اطرده ونهره بمدة قليلة ، قام على قدميه والناس محدقون به وقال أين الشائب الذي جاءني الساعة يبكي على ولده ؟ أين هو ، أين هو ، ويكرّر ذلك ويقول : إني احترقت وصار الشيخ في جزع كبير ، فتوجهت الناس إلى كل جهة يفتشون عليه فلم يجدوه حتى سمع نقيب الزاوية الصحابية فقال لهم : الآن أخذ مني مفاتيح الزاوية وذهب إليها ، فتسارعوا إلى الزاوية ، ودخلوا القبة ، فإذا هو راقد أمام الضريح فأيقظوه وأتوا به إلى الشيخ ، فلما رأى ذاته رجعت له نفسه بعد الروعة الكبيرة من الشيخ فمسك بيده ومشى معه إلى الأمير ، فلما قابله قال له : ما تريد يا سيدي ؟ فقال له : أطلق هذا المخلوق . فظن الأمير أنه يريد جميع الأولاد فقال له : يا سيدي مرادك في ابن هذا الرجل فها هو أطلقناه . وأمر بإطلاقه ، فكتب تذكرة فلما خرج الشيخ التفت الأمير إلى الشيخ علي الرماح وقال : هكذا تسلّطون علينا في الأولياء . فقال له الشيخ الرماح : ما له مروّة . فهذا الشيخ عبادة فإني أتيته وأطردني فاشتكيت به إلى السيد الصّحابي رضي اللّه عنه وهو الذي سخره حتى جاء إليك مكرها على ذلك . ومنها أنه وقع غلاء كبير في الطعام من قلّة المطر في عام تسعة وستين ومائتين وألف ، واتصل ذلك إلى أول سنة سبعين ، والناس في كرب كبير ، فأعطى إلى البرّاح وقال له : برّح في البلاد يا من يلوج على سيدي عبد القادر ، وسيدي الخضر ، وسيدي عمر عبادة جبر اللّه عليه فما كان إلا أن مضت ثلاثة أيام تدافقت الأسحبة بالأمطار ، وتوالى الغيث في كلّ شهر ، وحرثت الناس شيئا قليلا من الضّعف ، فأرانا اللّه سبحانه ذلك العام بركة لم تعهد من قبل ، والذي حرث مكيلة واحدة عول منها ومنها أنه أعطى للبرّاح يوما يبرّح بالمدينة يا من جبرشي « 1 » برج في الربض الأحمر فجاء بعد أيام أن برجا في الجبل الأحمر وقعت به حريقة من البارود ، وطار البرج المذكور .
هامش
( 1 ) جبرشي : كلمة عامية . بمعنى « يا من وجد » .