يكون يدا واحدة ، فمن بقي بعدهم له شوكة تقاومهم حتى يتفقهوا عليه . فقال لي :
اللّه أعلم . فما مضى إلا مقدار شهرين حتى ظهرت الحرب التي وقعت بين الثلاثة والموسكو .
ومنها : أنه كانت لي بضيعة سلعة آتية لي من تونس فأبطأت علي والطريق في ذلك الوقت غير مأمون ، وعادة ذلك الحمار لا يمكث أكثر من نصف شهر في صفره ، وصار له شهر ولم يأت عليه خبر . فقلت في ضميري : إن وصلت سالمة لك عندي يا سيدي عمر كذا وكذا . فبعد يوم أو يومين جاءني وطلب مني ما عينته له ، ففزعت فرحا وقلت : يا سيدي عمر جاءوا الحمارة فضحك وقال لي : هات يا درويش واسكت . فأعطيته وذهبت لحانوت الرّمّانة فوجدت الحمارة يبركون في إبلهم وجاء الحمار بها سالمة .
ومنها ما أخبرت به من الثقات : إن الحاج محمد بيّوض له زرع بسيدي محمود ، وهاج عليه الفرخ فاكترى أجراء وعدة طبول يطبّلون بها ليذهب الفرخ . فلم يغن ذلك شيئا فضجر من ذلك وتسوّق إلى المدينة ، وقصد الشيخ عبادة ومسكه من طرفه وقال له : أنا منسوب عليك ، وهذا الفرخ يجور علي في زرعي واللّه لا أطلقك إلا ما تتفق معي بأنك تزيل عن زرعي هذا الفرخ . فحاوله أن يطلقه فأبى وشدّد عليه . فلما أكثر عليه قال له : أطلقني فها هو رحلنا الفرخ عن زرعك فأطلقه وذهب إلى الزرع . فلما قرب لم يسمع حسّا لأحد من الذين يطبّلون ، فلما وصل إليهم وجدهم راقدين فأيقظهم وقال لهم : ما لكم راقدين . فقالوا له : في الوقت الفلاني بينما نحن نطبل إذ سمعنا مدفعا قويا أطلق فطارت بإطلاقه جميع الفروخ ولم يبق منها شيء ولم يرجع منها شيء فرقدنا لأننا تعبنا كثيرا . قال : فكان طيرانها ، وإطلاق المدفع في ذلك الوقت الذي اتفق فيه مع الشيخ بذلك .
ومنها ما أخبرني به عدل قال : أتيت إلى الشيخ زائرا أنا والشيخ قاسم سحنون ، فلما قبّل رأسه الشيخ سحنون ضربه الشيخ عبادة بيده على رأسه ضربة كبيرة حتى عضّ لسانه بسنّيه فقال للشيخ عبادة : هذا الشيخ قاسم سحنون كبير الشاذلية فقال : جاءته من اللّه وفيه اللطف . قال العدل المذكور : فبعد يومين اجتمعنا جملة الشاذلية بعد العشاء على العادة في ضريح الشيخ العارف أبي علي سيدي سالم القديدي وقرأنا الأحزاب وخرجنا ، ففي الطريق سقط علينا حائط وبقينا تحت الرّدم وفزعت الناس وحفروا علينا حتى أنقذونا ووجدوني وإياه حيين والحمد للّه .
ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان — صفحة 191
مساهمون: محمد بن صالح الكناني
ص١٩١