تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
ومنها : إن ولد قائد من قوّاد البوادي ، أرسل إليه وعدة مع خديمه وهي مائتان ثنتان ريالا ، فحين وقف عليه حاملها قال له : هات المائتين اللتين أتيت بهما فأعطاه إياه . فأرسل الشيخ إلى رجل مشهور بتأليف من يعمل الفاحشة بغسيره وأعطاها له فعجب من ذلك الحامل لوضوح من أعطى له ذلك ، فإنه لا يخفى على أحد ، فلما ذهب الحامل إلى ولد القائد ، أخبره بفعل الشيخ بها فأخجل ووقع له ندم ، وصرح أنه وعد بها على وصال امرأة في الزّناء . ومنها : أنه لما جاء البناباشي عام سبعين ومائتين وألف يمسك في الأولاد عوضا عن الهاربين من العسكر ، جاء إلى الشيخ زائرا فقال له : من أين أنت ؟ قال : من تونس . فقال له : لا ترجع إليها ، وإنما تذهب لحمادة أولاد عيار ، فكان من قدر اللّه أنه لما خرج بالأولاد ، لقي الشيخ ناموس الآتي ترجمته بباب تونس ، ووضع يده على كتف البنباشي . ثم لما وصل إلى ضريح الشيخ الدهماني ، دخلت امرأة من ذرية الشيخ الدهماني تندب في ضريحه وتتضرع ، لأنه مسك ولدا لها مع الأولاد وسلسلهم ، فلما سمع البنباشي المذكور ، استهزأ عليهم ، لأن معها نسوة أمهات الأولاد يتضرّعن معها ، فرجع البنباشي يشتكي بباطنه وانتفخ ومات من الغد . وما كان دفنه إلا بجوار أولاد عيار وهو القائد أحمد ، والقائد علي . ولدي أخ سعد المجهد العياري . ومنها : إن الكاهية عثمان المرابط ، مرّ عليه راكبا فناداه الشيخ وأعطاه محزمة وقال له : تحزّم بها ، فبعد يومين أتاه الإذن من الدولة إلى سفره إلى المحلة الحربية التي قصدت الجبل ، فسار مع أميرها ذلك الوقت المنعم مصطفى باشا ووقع في حرب كبير . ومنها : أعطى رجلا تسع خبزات ، فاتهم بقتل إنسان ، ومكث في السجن تسع سنين . ومنها : لما جاء أمير من الدولة ينزل في العسكر ، فسرط عليه الشيخ أبو الحسن علي الرماح المذكور قبل هؤلاء ، ومعه ابنه الشيخ صالح ، فلما مرّا أخذ له ابنه المذكور ، فذهب من حينه يبكي إلى الشيخ عبادة وهو جالس بسوق السكاجين ، فلما حلّ بين يديه على حالته تلك ، نهره الشيخ وقال له : اذهب عني ما أفعل لك ، فذهب من عنده وقال : أنا أترك مولى البلاد السيد الصحابي سيدنا أبا زمعة البلوي