تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
قلت : لا يخصصها الشيخ الحربي بنقل الآحاد ، بل سارت بها الرّكبان في تلك الثلاث ، وسأله جل الناس وأجابهم الشيخ الصّيد بما ذكر طبق ما ذكر ، إلا أنه بعد الثلاث من يسأله يقول له : لا علم عندي بهذا . قال : وأخبرني بعض الأصدقاء ، أنّ بعض أقاربه مرض له ابن فرفعه وذهب به إلى الشيخ بقصد الرّقيا والفال ، فلما رآه الشيخ قال له : على البديهة تنح عني كل ما على التراب تراب . فمات ذلك الابن من تلك المرضة . وقال أيضا : كنت جالسا يوما بحانوتي المعدّ للأشهاد ، وأنا أتحدث مع جليسي في شأن مرض رجل كبير من أهل القيروان ، هل يعافى من مرضه أو لا ، ونتأسف عليه ، فبينما نحن كذلك إذا بالشيخ مارّ علينا ، فلما حاذى الحانوت وقف والتفت إلينا وقال على البديهة من غير أن يسمع حديثنا مكاشفا لما نتحدث في شأنه :
غريت بي يا علي ومحمد * خليتني مثل الحمام نغرّد
ومرّ آخذا على طريقه فأصبح ذلك الرجل من الغد ميّتا . قلت : إن هذا الشيخ له كرامات تجل عن العدد ، ولا تقف على الحد ، تصرف تصرفا واسعا في ملك اللّه سبحانه وتعالى . وكان الشيخ الصّالح سيدي عبد اللّه بوقميزة المتقدم يقول لمن يزوره بتونس : الشيخ عبادة مفاتيح إفريقية بيده إلا أنه بخيل . قلت : حاشاه من البخل ، لكن لما اطلع على ما في العلم القديم مما هو محتوم جريانه على البشر ، كان له انقياد كبير للأحكام الجاريّة ، وكان كثيرا ما يقول : لولا القدرة مقيدتني ، وإلا افعل كذا وكذا ، وينطق بأمور هائلة . والذي تلقيته منه ، ورويته عن الثقات فأقول : كنت يوما جالسا بمحل شيخنا أبي عبد اللّه سيدي محمد بوهاها ، فأتى إلى الشيخ خديمه علي الدّندان بكتب كبير وقال له : إن الشيخ عبادة يسلم عليك ويقول لك خط خط يدك في هذا الكتب . فأخذه الشيخ بوهاها وقرأه فإذا به السلطان والفرنسيس والإنقليز « 1 » يد واحدة . وهذا زبدته بالمعنى ، وإلا ففيه كلام كثير . ثم خرج خديمه فقلت للشيخ بوهاها : اتفاق هذه الثلاثة على من
هامش
( 1 ) بمعنى : الإنجليز .